تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في إعراب البردة قصيدة البوصيري — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
من الموت ، ومن كان في مثل حاله لا ينتظر منه صدق الثناء « 1 » . وبعد الأعشى وكعب ، حسان بن ثابت ، وهذا الشاعر كان أكبر شعراء الرسول ويمتاز بالصدق والإخلاص فقد كان يمدح ويقارع خصومه على الطرائق الجاهلية ، وكان الرسول أوصاه أن يتعلم الأنساب من ( أبي بكر ) ليكون شعره أوجع في الهجاء . وأقوى قصيدة في مدائح حسان هي العينية ، فهو يقارع الخصوم ويلاحيهم ، ويتخذ مدح الرسول ومدح أهله سنادا لما عمد إليه من المقارعة والملاحاة ، وفيها يقول « 2 » :
أكرم بقوم رسول اللّه شيعتهم * إذا تفرقت الأهواء الشيع
أهدي لهم مدحي قلب يؤازره * إن جدّ بالناس جدّ القول أو شمعوا
وهذه القصيدة تمجيد لأتباع الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، والشاعر مدفوع إليها بقوة العصبية وليس فيها روح الدين إلا إشارته إلى وحي القلب . ويظهر لنا أثر الشجاعة الصوفية عند الفرزدق حين مدح علي بن الحسين ، في حضرة هشام بن عبد الملك ، وقوله حين رفض العطية مدحته للّه تعالى لا للعطاء . قال الفرزدق « 3 » :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
ويقرن الشاعر شكر اللّه ، بشكر آل البيت ، ويرى أن حبهم دين ، وبغضهم كفر والمدح للّه هو عين التصوف .
هامش
( 1 ) هناك من يخالف هذا الرأي ، بأن الشاعر كان صادقا في مدحه . ( 2 ) الديوان : ص 238 - 239 - 240 . ( 3 ) الديوان : ص 511 .