ويمكن القول بأن مدح الفرزدق للنبي وأهله هو بداية الصدق في المدائح النبوية .
وهناك شعراء قضوا أعمارهم في الدفاع عن أهل البيت ، ولقوا في ذلك من المحن والمكاره ما يدل على نصيبهم من صدق الوجدان : أمثال الكميت ، ودعبل ، وأبي الطفيل « 1 » ، وهناك شعراء لم يقفوا حياتهم على هذا الفن ، ولكن كانت لهم فيه مواقف موصولة بصدق اليقين . أمثال الشريف الرضي ، ومهيار .
وهناك شعراء أطالوا القول في مدح أهل البيت ، وهم شعراء الدولة الفاطمية ، ولكن هؤلاء صدقهم مشوب بروح النفع : لأن الفاطميين كانوا أقاموا ملكا عظيما في مصر والمغرب ، وانتصارهم كاف لتشكيكنا في عواطف من مدحوهم من الشعراء .
وليس معنى ذلك أن مدح المنتصر يخلو من الصدق ، لا . ولكن معناه أنه بعيد عن التصوف ، لأنه متهم بحب النفع ، وهيهات أن يقف مثل الشاعر ابن هانىء الأندلسي في صف شاعر مثل الكميت ! وإن علامة التصوف هي الشجاعة والشجاعة لا يحتاج إليها إلا في مواطن الخوف ، وهي عندئذ دليل على حفظ العهد ، وصدق اليقين .
* درج معرب البردة على قوله ( متعلق ) بعد كل جار ومجرور ، فجعلتها متعلقان ، ويبدو أن المؤلف ( المعرب ) ينطلق في هذا من الأخذ بأن الجار والمجرور يشكلان شيئا واحدا فهما كالكلمة الواحدة .
* ما بين قوسين [ . . . ] زيادة ليست في الأصل وإنما ضرورة اقتضاها العمل في ذلك .
هامش
( 1 ) المدائح النبوية ص 65 .