التناصر والمؤاساة ما بلّ [ 1 ] بحر صوفة ، حلفا جامعا غير مفرّق . الأشياخ على الأشياخ ، والأصاغر على الأصاغر ، والشاهد على الغائب . وتعاهدوا وتعاقدوا أوكد عهد ، وأوثق عقد ، لا ينقض ولا ينكث ما شرقت شمس على ثبير ، وحنّ بفلاة بعير ، وما قام الأخشبان ، وعمر بمكة إنسان ، حلف أبد ، لطول أمد [ 2 ] . يزيده طلوع الشمس شدّا ، وظلام الليل مدّا . وانّ عبد المطلب وولده ومن معهم دون سائر بنى النضر بن كنانة ، ورجال خزاعة متكافئون ، متضافرون ، متعاونون . فعلى عبد المطلب النصرة لهم ممن تابعه على كل طالب وتر ، في برّ أو بحر ، أو سهل أو وعر . وعلى خزاعة النصرة لعبد المطّلب وولده ومن معهم على جميع العرب ، في شرق أو غرب ، أو حزن أو سهب . وجعلوا اللّه على ذلك كفيلا ، وكفى به حميلا [ 3 ] » .
فقال عبد المطلّب [ 4 ] :
سأوصى زبيرا إن أتتني منيّتي * بإمساك ما بيني وبين بنى عمرو
وأن يحفظ العهد الوكيد بجهده * ولا يلحدن فيه بظلم ولا غدر
/ 32 / هم حفظوا الإلّ القديم وحالفوا * أباك وكانوا دون قومك من فهر
وكان عبد المطّلب وصىّ ابنه الزبير . ثم أوصى الزبير إلى أبى طالب ، ثم أوصى أبو طالب إلى العباس . وقال ابن الكلبي : وهذا الحلف هو الذي عناه عمرو بن سالم الخزاعي حين قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ 5 ] :
لاهمّ إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلد
[ منافرة بين عبد المطلب وحرب بن أمية ]
133 - وحدثني العباس بن هشام ، عن أبيه ، عن جده محمد بن السائب الكلبي وغيره ، قالوا : كان عبد المطلب من حلماء قريش وحكّامها . وكان نديمه حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . وكان في جوار عبد المطلب يهودي ،
هامش
[ 1 ] خ : مل بل .
[ 2 ] خ : أبد
[ 3 ] خ : جميلا ( بالجيم . والحميل ، بالحاء المهملة ، هو : المعتمد عليه ) .
[ 4 ] ابن سعد ، 1 ( 1 ) / 51 مع اختلافات .
[ 5 ] سيجيء فيما بعد مع أبيات أخرى في الفقرة ( 736 ) .