لا تحسبي شيم الفتيان واحدة * بكل رحل لعمري ترحل الناقة
إني إذا المرء شانته خليقته * ألفيتنى جلدتى بيضاء برّاقه
وحينما يفعل الفتيان أفعله * وإنما يتبع الإنسان أعراقه
وقال عبد المطلب :
قلت والأشرم تردى خيله * إنّ ذا الأشرم غرّ بالحرم
رامه تبع فيمن جمعت * حمير والحي من آل قدم
فانثنى عنه وفي أوداجه * جارح أمسك منه بالكظم
فخزاك اللّه في بلدته * لم يزل ذاك على عهد ابرهم
[ التعدي على أركاح لعبد المطلب ]
130 - حدثنا عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن ابن خربوذ وغيره من علماء أهل الحجاز ، قالوا :
لما هلك المطلّب بن عبد مناف ، وكان العاضد لعبد المطلب والذابّ عنه والقائم بأمره ، وثب نوفل بن عبد مناف على أركاح كانت لعبد المطلب . وهي الساحات والأفنية . فغلب عليها ، واغتصبه إياها . فاضطرب عبد المطلب لذلك ، واستنهض قومه معه ، فلم ينهض كبير أحد منهم فكتب إلى أخواله من بنى النجّار ، من الخزرج [ 1 ] :
يا طول ليلى لأحزانى وأشغالى * هل من رسول إلى النجّار أخوالي
ينبى عديا ودينارا ومازنها * ومالكا عصمة الجيران عن حالي
قد كنت فيكم وما أخشى ظلامة ذي * ظلم عزيزا منيعا ناعم البال
حتى ارتحلت إلى قومي وأزعجنى * لذاك مطلّب عمّي بترحال
فغاب مطلّب في قعر مظلمة * ثم انتزى نوفل يعدو على مالي
أأن رأى رجلا غابت عمومته * وغاب أخواله عنه بلا والى
أنحى عليه ولم يحفظ له رحما * ما أمنع المرء بين العمّ والخال
فاستنفروا وامنعوا ضيم ابن أختكم * لا تخذلوه فما أنتم بخذّال
أنتم شهاد لمن لانت عريكته * من سلمكم وسمام الأبلخ الغالي
هامش
[ 1 ] الطبري ، ص 1086 - 1087 مع اختلافات وزيادة أبيات .