تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
قال ابن عيّاش : ما قطعني إلا رجل من قريش من آل أبي معيط ، وكان ماجنا شارب خمر ، وذاك أني وقفت على بيان التبّان الذي أتي به ابن هبيرة الفزاريّ فأمر بصلبه ، فقال لي : ما وقوفك هاهنا يا أبا الجرّاح ؟ قلت : أنظر إلى هذا الشقيّ الذي يقول : إنّه نبيّ ، قال : وما أتى به في نبوّته ؟ قلت : بتحليل الخمر والزّنا - وأنا أعرّض به - فقال : لا ، واللّه لا يقبل ذلك منه حتى يبرئ الأكمه والأبرص . قال المدائنيّ : ابن عيّاش أبرص . وقال : دخل أبو الأسود الدؤليّ على عبيد اللّه بن زياد ، فقال له ابن زياد - وهو يهزأ به - : أمسيت يا أبا الأسود العشيّة جميلا فلو علّقت تميمة تنفي بها عنك العين ؟ فعرف أنه يهزأ به فقال : أصلح اللّه الأمير - .
أفنى الشّباب الّذي فارقت بهجته * مرّ الجديدين من آت ومنطلق لم يتركا لي في طول اختلافهما * شيئا تخاف عليه لدغة الحدق
وقال المدائنيّ : وقع بين العريان بن الهيثم النّخعيّ وبين بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ كلام بين يدي خالد بن عبد اللّه القسريّ وخالد يومئذ على العراق - وكان متحاملا على بلال ، وكان العريان على شرطة خالد - فقال العريان لبلال : إني واللّه ما أنا بأبيض الرّاحتين ، ولا منتشر المنخرين ، ولا أروح القدمين ، ولا محدّد الأسنان ، ولا جعد قطط ، فقال بلال : يا عريان ، أتعنيني بهذا ؟ قال : لا واللّه ، ولكن كلام يتلو بعضه بعضا . فقال بلال : يا عريان ، أتريد أن تشتم أبا بردة وأشتم أباك ، وتشتم أبا موسى وأشتم جدّك ، هذا واللّه ما لا يكون ، فقال العريان : إني واللّه ما أجعل أبا موسى فداء الأسود ، ولا أبا بردة فداء الهيثم ، فمثلي ومثلك في ذلك كما قال مسكين الدارميّ :
أنا مسكين لمن أنكرني * ولمن يعرفني جدّ نطق لا أبيع الناس عرضي إنني * لو أبيع الناس عرضي لنفق
قال المدائنيّ : جرى بين وكيع بن الجراح وبين رجل من أصحابه كلام في معاوية واختلفا ، فقال الرجل لوكيع : ألم يبلغك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعن أبا سفيان ومعاوية وعتبة فقال : « لعن اللّه الراكب والقائد والسائق » ، فقال وكيع : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أيّما بعد دعوت عليه فاجعل ذلك ( له أو عليه ) رحمة » ، فقال الرجل : أفيسرّك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعن والديك فكان ذلك لهما رحمة . فلم يحر إليه جوابا . تكلّم صعصعة عند معاوية فعرق ، فقال : وبهرك القول يا صعصعة ؟ فقال : إن الجياد نضّاحة بالماء . هكذا قال لنا السّيرافيّ ، وقد قرأت عليه هذه الفقر كلّها ، وإنما جمعتها للوزير بعد إحكامها وروايتها .