تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وقال المدائنيّ : كان عروة بن الزّبير عند عبد الملك بن مروان يحدّثه - وعنده الحجّاج بن يوسف - فقال له عروة في بعض حديثه : قال أبو بكر - يعني عبد اللّه بن الزّبير - فقال الحجّاج : أعند أمير المؤمنين تكني ذلك الفاسق ؟ لا أمّ لك . فقال عروة : ألي تقول هذا لا أمّ لك وأنا ابن عجائز الجنّة خديجة وصفيّة وأسماء وعائشة ، بل لا أمّ لك أنت يا بن المستفرمة بعجم زبيب الطّائف . وقال : لمّا صنع هشام بن عبد الملك بغيلان الواعظ ما صنع ، قال له رجل : ما ظلمك اللّه ولا سلّط عليك أمير المؤمنين إلّا وأنت مستحقّ ، فقال غيلان : قاتلك اللّه ، إنّك جاهل بأصحاب الأخدود . قال عمرو بن العاص : أعجبتني كلمة من أمة ، قلت لها ومعها طبق : ما عليه يا جارية ؟ قالت : فلم غطّيناه إذا ؟ وقع ابن الزّبير في معاوية ، ثم دخل عليه فأخبره معاوية ببعضه ، فقال : أنّى علمت ذلك ؟ فقال معاوية : أما علمت أنّ ظنّ الحكيم كهانة . وقيل لعمر بن عبد العزيز : ما تقول في عليّ وعثمان وفي حرب الجمل وصفّين ؟ قال : تلك دماء كفّ اللّه يدي عنها ، فأنا أكره أن أغمس لساني فيها . وقال : طلّق أبو الخندف امرأته أمّ الخندف ، فقالت له : يا أبا الخندف طلّقتني بعد خمسين سنة ، فقال : مالك عندي ذنب غيره . وقال : لقي جرير الأخطل فقال : يا مالك ، ما فعلت خنازيرك ! قال : كثيرة في مرج أفيح ، فإن شئت قريناك منها ، ثم قال الأخطل : يا أبا حزرة ما فعلت أعنازك ؟ قال : كثيرة في واد أروح ، فإن شئت أنزيناك على بعضها . وقال الشّعبيّ : ذكر عمرو بن العاص عليّا فقال : فيه دعابة ، فبلغ ذلك عليّا فقال : زعم ابن النّابغة أنّي تلعابة تمراحة ذو دعابة أعافس وأمارس ، هيهات ، يمنع من العفاس والمراس ذكر الموت وخوف البعث والحساب ومن كان له قلب ففي هذا عن هذا له واعظ وزاجر ، أما وشرّ القول الكذب - إنّه ليعد فيخلف ، ويحدّث فيكذب ، فإذا كان يوم البأس فإنّه زاجر وآمر ما لم تأخذ السيوف بهام الرّجال ، فإذا كان ذاك فأعظم مكيدته في نفسه أن يمنح القوم استه . قال المدائنيّ : بعث المفضّل الضّبيّ إلى رجل بأضحيّة ، ثم لقيه فقال : كيف كانت أضحيّتك ؟ فقال : قليلة الدّمّ . وأراد قول الشاعر :
ولو ذبح الضّبّيّ بالسّيف لم تجد * من اللؤم للضّبّيّ لحما ولا دما
وقال المدائنيّ : مرّ عقيل بن أبي طالب على أخيه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ومعه تيس ، فقال له عليّ : إنّ أحد ثلاثتنا أحمق . فقال عقيل : أمّا أنا وتيسي فلا .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 390 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / هيثم خليفة الطعيمي