تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وامتدح رجل الحسن بن عليّ - عليه السّلام - بشعر ، فأمر له بشيء ، فقيل : أتعطي على كلام الشّيطان ؟ فقال : أبتغي الخير لنفي الشّرّ . قال المدائنيّ : أتى العبدانيّ حمّاد بن أبي حنيفة وقد ملا عينه كحلا قد ظهر من محاجر عينه ، وعند حمّاد جماعة . فقال له حمّاد : كأنك امرأة نفساء . قال : لا ، ولكنّي ثكلى . قال : على من ؟ قال : على أبي حنيفة . وقال مروان بن الحكم ليحيى : إنّ ابنتك تشكو تزويجك وتزعم أنّه يبول في دثاره . قال : فهو يبول منها فيما هو أعظم من دثاره . وقال معاوية : هذا عقيل عمّه أبو لهب . فقال عقيل : هذا معاوية عمّته حمّالة الحطب . قال : ودخل معن بن زائدة على أبي جعفر فقارب في خطوه ، فقال أبو جعفر : كبرت سنّك يا معن . قال : في طاعتك . قال : وإنّك لجلد . قال : على أعدائك . قال : إنّ فيك لبقيّة . قال : هي لك يا أمير المؤمنين . قال المنصور لسفيان بن معاوية المهلّبيّ : ما أسرع الناس إلى قومك ؟ قال سفيان :
إنّ العرانين تلقاها محسّدة * ولن ترى للئام النّاس حسّادا
فقال : صدقت . قال المدائني : حضر قوم من قريش مجلس معاوية وفيهم عمرو بن العاص وعبد اللّه بن صفوان بن أميّة الجمحيّ وعبد الرّحمن بن الحارث بن هشام ، فقال عمرو : احمدوا اللّه يا معشر قريش إذ جعل والي أموركم من يغضي على القذى ، ويتصامم عن العوراء ، ويجرّ ذيله على الخدائع . قال عبد اللّه بن صفوان : لو لم يكن هذا لمشينا إليه الضّراء ، ودببنا له الخمر ، وقلبنا له ظهر المجنّ ، ورجونا أن يقوم بأمرنا من لا يطعمك مال مصر . وقال معاوية : يا معشر قريش ، حتّى متى لا تنصفون من أنفسكم ؟ فقال عبد الرحمن بن الحارث : إن عمرا وذوي عمرو أفسدوك علينا وأفسدونا عليك ، ما كان لو أغضيت على هذه ؟ فقال : إنّ عمرا لي ناصح ، قال : أطعمنا ممّا أطعمته ، ثم خذنا بمثل نصيحته ، إنّك يا معاوية تضرب عوامّ قريش بأياديك في خواصّها كأنّك ترى أنّ كرامها جاروك دون لئامها ، وأيم اللّه : إنّك لتفرغ من إناء فعم في إناء ضخم ، ولكأنك بالحرب قد حلّ عقالها ثمّ لا تنظرك . فقال معاوية : يا بن أخي ما أحوج أهلك إليك . ثم أنشد معاوية :
أغرّ رجالا من قريش تشايعوا * على سفه ، منّا الحيا والتّكرّم ؟