تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

الليلة الثامنة والثلاثون

وجرى ليلة بحضرة الوزير - أعلى اللّه كلمته ، وأدام غبطته ، ووالى نعمته - أحقّ من دعي له ، وأشرف من بوهي به ، وأكمل من شوهد في عصره - حديث ابن يوسف وما هو عليه من غثاثته ورثاثته ، وعيارته وخساسته . فقلت له : عندي حديث ، ولا شكّ أنّ الوزير مطّلع عليه ، عارف به . قال : ما ذاك ؟ قلت : حدّثني أبو عليّ الحسن بن عليّ القاضي التّنوخيّ قال : كنت في الصّحبة إلى همذان سنة تسع وستّين ، وكنّا جماعة وفينا ابن حرنبار أبو محمّد ، وكان في جنبه ابن يوسف ، فاتّفق أنّ عضد الدّولة - برّد اللّه مضجعه - قال لابن شاهويه : سر إلى ابن حرنبار وقل له : ينبغي أن تسير إلى البصرة وإنّا نجعل لك فيها معونة ، فقد طال مقامك عندنا ، وتوالى تبرّمنا بك ، وتبرّمك بنا ، وليس لك بحضرتنا ما تحبّه وتقترحه ، والسلامة لك في بعدك عنّا قبل أن يفضي ذلك إلى تغيّرنا . وكلاما في هذا النّوع . قال : ونفذ أبو بكر ومعه آخر من المجلس يشهد التّبليغ والأداء ، ويسمع الجواب والابتداء - على رسم كان معهودا في مثل هذا الباب - فلقي ابن حرنبار وشافهه بالرّسالة على التّمام ، فقال أبو محمّد لما سمع : الأمر للملك ، ولا خلاف عليه ، ولعمري إنّ الناس بجدودهم ينالون حظوظهم ، وبحظوظهم يستديمون جدودهم ، ولو وفّقت ما كان عجيبا ، فقد نال من هو أنقص منّي ، وبلغ المنى من أنا أشرف منه ، ولكنّ المقادير غالبة ، وليس للإنسان عنها مرتحل ، وقد قيل : من ساور الدهر غلب ، ولكن أيّها الشيخ لي حاجة : أحبّ أن تبلّغ الملك كلمة عنّي . قال : هاتها ، قال : تقول له : أنا صائر إلى ما رسمت ، ومتمثل ما أمرت ، بعد أن تقضي لي وطرا في نفسي ، قد تقطّع عليه نفسي ، وذاك أن تتقدّم فيقام عبد العزيز بن يوسف بين اثنين فيصفعانه مائتين ، ويقولان له : إذا لم تبذل جاهك لمتلهّف ، ولا عندك فرج لمكروب ، ولا برّ لضعيف ، ولا عطاء لسائل ، ولا جائزة لشاعر ، ولا مرعى لمنتجع ، ولا مأوى لضيف ، فلم تخاطب بسيّدنا ، وتقبّل لك اليد ، ويقام لك إذا طلعت ؟ ؟ قال ابن شاهويه : فقبل أن لقيت الملك أفصح له الّذي كان معي مشرفا عليّ . فلمّا دخلت الدار عرّف ، فقال : عليّ به ، فحضرته وابن يوسف قاعد بين يديه على رسمه . فقال لي : هات الجواب عما نفذت فيه ، فقلت : الجواب عندك ، فقال : ما