تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
تدير عيونا في جفون كأنّما * حماليقها بيض وأحداقها نجل كأنّ حباب الماء حول إنائها * شذور ودرّ ليس بينهما فصل توهّمتها في كأسها فكأنّما * توهّمت شيئا ليس يدركه العقل إذا اشتبكت رجلاي من سورة الكرى * درجت إليها مثل ما يدرج الطّفل
وأنشدت لآخر :
وكم عائب للخمر لو أنّ أمّه * تبول مداما لم يزل يستبيلها
ولآخر :
خليليّ لوماني على الخمر أو دعا * فلن تجدا عندي على اللّوم مطمعا وشبّا سنا نار لعلّ نديمنا * بنجران أن يلقى سناها فيتبعا فما راعنا إذ أوقدت فوق ربوة * من الأرض إلّا راكبان قد أوضعا فهشّا إلينا ثم قالا : ألا انعما * مساء فقلنا : دام ذاك لنا معا
وأنشدت لآخر :
سقوني وقالوا لا تغنّ ولو سقوا * جبال شمام ما سقوني لغنّت
وأنشدت أيضا :
الكأس لا تدري ولا الخمر * من أيّ شيء عجّل السّكر أسكرني من قبل شربي لها * من دأبه الإعراض والهجر قلت له والخمر في كأسه * كأنّها في كفّه بدر أنت لعمري الخمر يا سيّدي * ليس الّذي سقّيتني الخمر
آخر :
تركت النبيذ لأهل النبيذ * فخار لي اللّه في تركه وقد كنت قدما به معجبا * أروح وأغدو إلى سفكه
فقال : قد جرى هذا أيضا على التّمام . اختم مجلسنا بدعاء الصّوفيّة . فقلت : سمعت ابن سمعون يدعو في الجامع في آخر مجلسه ويقول : اللهمّ اجعل قولنا موصولا بالعمل ، وعملنا محقّقا للأمل ، ولا تضايقنا فيما نتحوّل به ، ونتقلّب لك فيه ، وكنّف علينا بسترك ، وسوّغنا برّك ، وألهمنا شكرك ، وخفّف على أفواهنا ذكرك ، واخصصنا بعد ذلك بما هو أليق بذلك ، اللهمّ اسمع واستجب وقرّب . وانصرفت .