تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
والنّسل ، وفضيحة الولد والأهل . فسكّن المشايخ منهم ، وطيّبوا أنفسهم ، وقوّوا منّتهم ووعدوهم أن يرتئوا فيه متّفقين ، ويجتمعوا عليه مجتهدين ، ويستخيروا اللّه ضارعين ، وانصرف الناس عنهم . واجتمع القوم : أبو تمّام الزينبيّ ، ومحمد بن صالح بن شيبان ، وابن معروف القاضي ، وابن غسّان القاضي ، وابن مكرّم - وكان من كبار الشّهود في سوق يحيى - وابن أيّوب القطّان العدل وأبو بكر الرازيّ الفقيه ، وعليّ بن عيسى والعوّاميّ صاحب الزبيريّ ، وابن رباط شيخ الكرخ ، ونائب الشّيعة ولسان الجماعة ، وابن آدم التاجر ، والشّالوسيّ أبو محمد ، وغيرهم ممن يطول ذكرهم ، وتشاوروا وتفاوضوا ، وقلّبوا الأمر ، وشعّبوا القول ، وصوّبوا وصعّدوا ، وقرّبوا وبعّدوا والتأم لهم من ذلك أن تخرج طائفة وراء الأمير بختيار إلى الكوفة وتلقاه وتعرّفه ما قد شمل مدينة السلام من الاهتمام ، وأنّ الخوف قد غلبهم ، وأنّ الذّعر قد ملكهم ، وأنهم يقولون : لو كان لنا خليفة أو أمير أو ناظر سائس لم يفض الأمر إلى هذه الشناعة ، وأنّ أمير المؤمنين المطيع للّه إنما ولّاه ما وراء بابه ليتيقّظ في ليله ، متفكّرا في مصالح الرّعايا ، وينفّذ في نهاره آمرا وناهيا ما يعود بمراشد الدّين ، ومنافع الدّانين والقاصين وإلّا فلا طاعة ، وكلاما على هذا الطابع ، وفي هذا النّسج ، فاتّفق جماعة على صريمة الرأي في الحركة إلى الكوفة ، منهم أبو كعب الأنصاريّ ، وأبو الحسن مدره القوم ، وعليّ بن عيسى ، والعوّاميّ ، وابن حسّان القاضي صاحب الوقوف ، وأبو أحمد الجرجانيّ القاضي البليغ ، وابن سيّار القاضي أبو بكر ، وأبو بكر الرازيّ . وأما جعل ، فإنه ذكر ما به من وجع النّقرس ، واستعفى . وأما أبو سعيد السّيرافيّ ، فإنّه ذكر ضعفا وسنّا ، وقال : أنا أعين في هذه النائبة بإقامة رجل جلد مزاح العلّة بالفرس والسّلاح ، وقعد الجمّ الغفير ، وسارت الجماعة إلى الكوفة ، ولحقت عزّ الدولة في التصيّد ، وانتظرته ، فلمّا عاد قامت في وجهه واستأذنت في الوصول إليه على خلوة وسكون بال وقلّة شغل ، فلم يلتفت إليهم ، ولا عاج عليهم - وكان وافر الحظّ من سوء الأدب ، قليل التّحاشي من أهل الفضل والحكمة - ثم قيل له : إنّ القوم وردوا في مهمّ لا يجوز التغافل عنه ، والإمساك دونه ، فأذن لهم بين المغرب والعتمة ، فجلسوا بحضرته كما اتّفق من غير ترتيب ، فقال : تكلّموا . فقال أبو الوفاء المهندس لأبي بكر الرازيّ : تكلم أيّها الشيخ ، فإنّك رضا الجماعة ، ومقنع العصابة . فقال أبو بكر : الحمد للّه الّذي لا موهبة إلّا منه ، ولا بلوى إلّا بقضائه ، ولا مفزع إلّا إليه ، ولا يسر إلّا فيما يسّره ، ولا مصلحة إلّا فيما قدّره ، له الحكم وإليه
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 375 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / هيثم خليفة الطعيمي