وقيل لأعرابي : لم قالت الحاضرة للعبد : باعك اللّه في الأعراب ؟ قال : لأنّا نعري جلده ، ونطيل كدّه ، ونجيع كبده .
وقال طفيليّ : إذا حدّثت على المائدة فلا تزد في الجواب على نعم ، فإنّك تكون بها مؤانسا لصاحبك ، ومسيغا للقمتك ، ومقبلا على شأنك .
وقيل لأعرابي : أيّ شيء أحدّ ؟ قال : كبد جائعة ، تلقي إلى أمعاء ضالعة « 1 » .
وقيل لآخر : أيّ شيء أحدّ ؟ قال ضرس جائع ، يلقي إلى معىّ ضالع وقال آخر :
أحبّ أن أصطاد ضبّا سحبلا * وورلا يرتاد رملا أرملا
قالت سليمى لا أحبّ الجوزلا * ولا أحبّ السّمكات مأكلا
الجوزل : فرخ الحمام . والورل : دابة . أرمل : صفة للورل . وإذا كان كذلك كان أسمن له ، وهو يسفد فيهزل .
ويقال : أقبح هزيلين : المرأة والفرس ، وأطيب غثّ أكل غثّ الإبل ، وأطيب الإبل لحما ما أكل السّعدان « 2 » ، وأطيب الغنم لبنا ما أكل الحربث .
ويقال : أهون مظلوم سقاء مروّب ، وهو الذي يسقى منه قبل أن يمخض وتخرج زبدته .
ويقال : سقانا ظليمة وطبه ، وقد ظلمت أوطب القوم .
وقال الشاعر :
وصاحب صدق لم تنلني شكاته * ظلمت وفي ظلمي له عامدا أجر
يعني وطب لبن .
وكان الحسن البصريّ إذا طبخ اللحم قال : هلمّوا إلى طعام الأحرار .
قال سفيان الثّوريّ : إني لألقى الرّجل فيقول لي مرحبا فيلين له قلبي ، فكيف بمن أطأ بساطه ، وآكل ثريده ، وأزدرد عصيده ؟
حكى أبو زيد : قد هجأ غرثي « 3 » : إذا ذهب ، وقد أهجأ طعامكم غرثي : إذا قطعه . قال الشاعر :
فأخزاهم ربي ودلّ عليهم * وأطعمهم من مطعم غير مهجئ
قال : ويقال : بأرت بؤرة فأنا أبأرها ، إذا حفرت حفيرة يطبخ فيها وهي الإرة .
ويقال : وأرت إرة فأنا أئرها وأرا .
هامش
( 1 ) أي قوية .
( 2 ) نوع من أنواع النبات ، وهو من أفضل مراعي الإبل .
( 3 ) الغرث : الجوع .