تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وقال آخر :
وما جيرة إلّا كليب بن وائل * ليالي تحمي عزّة منبت البقل
وقال مسعر بن مكدّم لرقبة بن مصقلة : أراك طفيليّا . قال : يا أبا محمد ، كلّ من ترى طفيليّ إلّا أنّهم يتكاتمون . وقال شاعر :
قوم إذا آنسوا ضيفا فلم يجدوا * إلا دم الرّأس صبّوه على الباب
قال المفجّع : الرأس الرئيس . اشتدّ بأبي فرعون الشاشيّ الحال فكتب إلى بعض القضاة بالبصرة :
يا قاضي البصرة ذا الوجه الأغر * إليك أشكو ما مضى وما غبر عفا زمان وشتاء قد حضر * إنّ أبا عمرة « 1 » في بيتي انحجر يضرب بالدّفّ وإن شاء زمر * فاطرده عني بدقيق ينتظر
فأجابه إلى ما سأل . ويقال : وقف أعرابيّ على حلقة الحسن البصريّ رحمة اللّه عليه فقال : رحم اللّه من أعطى من سعة ، وواسى من كفاف ، وآثر من قلّة . فقال الحسن : ما أبقى أحدا إلّا سأله . وقال ابن حبيب : يقال أحمق من الضّبع ، وذلك أنها وجدت تودية في غدير ، فجعلت تشرب الماء وتقول : « يا حبّذا طعم اللّبن » حتى انشقّ بطنها فماتت . والتّودية : العود يشدّ على رأس الخلف « 2 » لئلّا يرضع الفصيل أمّه . دعا رجل آخر فقال له : هذه تكسب الزيارة وإن لم تسعد ، ولعل تقصيرا أنفع فيما أحبّ بلوغه من برّك . فقال صاحبه : حرصك على كرامتي يكفيك مئونة التكلف لي . قيل لأعرابيّ : لو كنت خليفة كيف كنت تصنع ؟ قال : كنت أستكفي شريف كلّ قوم ناحيته ، ثم أخلوا بالمطبخ فآمر الطهاة فيعظمون الثّريدة ويكثرون العراق « 3 » ، فأبدأ فآكل لقما ، ثم آذن للنّاس ، فأيّ ضياع يكون بعد هذا ؟ ! وقال أعرابيّ لابن عمّ له : واللّه ما جفانكم بعظام ، ولا أجسامكم بوسام ، ولا بدت لكم نار ، ولا طولبتم بثار .
هامش
( 1 ) كناية عن الجوع . ( 2 ) الخلف : الضرع . ( 3 ) جمع عرق وهو العظم الذي أكثر ما عليه من اللحم وبقي عليه شيء يسير .