تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وجزاك خيرا ، وردّ غربتك . فقال له الرّجل : ولم ذكرت الغربة في دعائك ، وما علمك بالغربة ؟ فقال : الآن لي هاهنا عشرون سنة ما ناولني أحد رغيفا صحيحا . وقال آخر :
يرى جارهم فيهم نحيفا وضيفهم * يجوع وقد باتوا ملاء المذاخر
وقال الكروسيّ :
ولا يستوي الاثنان للضّيف : آنس * كريم ، وزاو بين عينيه قاطب
وأنشد :
طعامهم فوضى فضى في رحالهم * ولا يحسنون السّرّ إلّا تناديا
وأنشد آخر :
يمان ولا يمون وكان شيخا * شديد اللّقم هلقاما بطينا
العرب تقول : إذا شبعت الدّقيقة لحست الجليلة . قال ابن سلّام : كان يخبز في مطبخ سليمان - عليه السلام - في كلّ يوم ستّمائة كرّ حنطة ، ويذبح له في كلّ غداة ستّة آلاف ثور وعشرون شاة ، وكان يطعم الناس ويجلس على مائدته بجانبه اليتامى والمساكين وأبناء السّبيل ، ويقول لنفسه : مسكين بين مساكين . ولما ورد تهامة وافى الحرم وذبح للبيت طول مقامه بمكة كلّ يوم خمسة آلاف ناقة وخمسة آلاف ثور وعشرين ألف شاة . وقال لمن حضر : إنّ هذا المكان سيخرج منه نبيّ صفته كذا وكذا . وقال أعرابيّ :
وإذا خشيت من الفؤاد لجاجة * فاضرب عليه بجرعة من رائب
وروى هشيم أنّ النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : من كرم المرء أن يطيّب زاده في السّفر . وقال ابن الأعرابيّ : يقال : جاء فلان ولقد لغط رباطه من الجوع والعطش . وأنشد :
ربا الجوع في أونيه حتّى كأنّه * جنيب به إنّ الجنيب جنيب
أي جاع حتى كأنّه يمشي في جانب متعقّفا « 1 » . وقال أيضا : إنّ من شؤم الضّيف أن يغيب عن عشاء الحيّ ، أي لا يدركه ، فيريد إذا جاءهم أن يتكلّفوا له عشاء على حدة .
هامش
( 1 ) متعقفا أي معوجا .