يروينا ، فكتبت الجارية عند ذلك : إنّي رأيت الحبّ يكون في القلب ، وحبّك هذا ما تجاوز المعدة . وكتبت أسفل الرّقعة :
عذيري من حبيب جا * ءنا في زمن الشّدّه
وكان الحبّ في القلب * فصار الحبّ في المعدة
وقال جرير :
ولا يذبحون الشاة إلا بميسر * كثير تناجيها لئام قدورها
وقالت عادية بنت فرعة الزّبيريّة في ابنها دوس :
تشبه دوس نفرا كراما * كانوا الذّرى والأنف والسّناما
كانوا لمن خالطهم إداما * كالسّمن لمّا سغبل الطعاما
يقال سغبل رأسه بالدّهن وسغسغه وروّاه وأمرعه .
قال الواقديّ : قيل لأمّ أيوب : أيّ الطّعام كان أحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقد عرفتم ذلك بمقامه عندكم ؟ فقالت : ما رأيته أمر بطعام يصنع له بعينه ، ولا رأيناه أتي بطعام فعابه قطّ . وقد أخبرني أبو أيوب أنه تعشّى عنده ليلة من قصعة أرسل بها سعد بن عبادة فيها طفيشل فرأيته ينهك تلك القصعة ما لم ينهك غيرها ، فرجع إليّ فأخبرني ، فكنا نعملها له . وكنا نعمل له الهريسة ، وكانت تعجبه ، وكان يحضر عشاءه من خمسة إلى ستّة إلى عشرة كما يكون الطعام في القلة والكثرة .
وكان أسعد بن زرارة يعمل له هريسة ليلة وليلة لا ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسأل عنها :
أجاءت قصعة أسعد أم لا ؟ فيقال : نعم ، فيقول : هلمّوها ، فنعرف بذلك أنّها تعجبه .
قدم صهيب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقباء ومعه أبو بكر وعمر ، بين أيديهم رطب قد جاءهم به كلثوم بن الهدم أمّهات جراذين « 1 » وصهيب قد رمد في الطّريق ، وأصابته مجاعة شديدة ، فوقع في الرّطب ، قال صهيب : فجعلت آكل ، فقال عمر : يا رسول اللّه ، ألا ترى إلى صهيب يأكل الرّطب وهو رمد ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتأكل الرّطب وأنت رمد ؟ » فقال صهيب : أنا آكل بشقّ عيني الصحيحة ، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » .
هامش
( 1 ) نوع من الرطب ، سمي بذلك لأن نخله يجتمع تحته الجرزان وأم جرزان آخر نخلة بالحجاز إدراكا .
( 2 ) في مسند ابن ماجة . 3 - باب الحمية . حديث رقم : 3443 - عن صهيب ، قال : قدمت على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبين يديه خبز وتمر . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ادن فكل » فأخذت آكل من التّمر . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « تأكل تمرا وبك رمد ؟ » قال ، فقلت : إنّي أمضغ من ناحية أخرى . فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . في الزوائد : إسناده صحيح ، رجاله ثقات .