باب ، أو بالباب الواحد إلى آخره ، على أنّه حدث من عهد الجاحظ إلى وقتنا هذا أمور وأمور ، وهنات وهنات ، وغرائب وعجائب ، لأنّ الناس يكتسبون على رأس كلّ مائة سنة عادة جديدة ، وخليقة غير معهودة ، وبدء هذه المئين هو الوقت الذي فيه تنعقد شريعة ، وتظهر نبوّة ، وتفشو أحكام ، وتستقرّ سنن ، وتؤلف أحوال بعد فطام شديد ، وتلكّؤ واقع ، ثم على استنان ذلك يكون ما يكون .
وقال ميمون بن مهران : من ضاف البخيل صامت دابّته ، واستغنى عن الكنيف ، وأمن التّخمة .
وقال حامد اللّفّاف المتزهّد : المرائي إذا ضاف إنسانا حدّثه بسخاوة إبراهيم ، وإذا ضافه إنسان حدّثه بزهد عيسى بن مريم .
وقال مالك بن دينار : دخلنا على ابن سيرين فقال : ما أدري ما أطعمكم ؟ ثم قدّم إلينا شهدة .
وقال الأعمش : كان خيثمة يصنع الخبيص ثم يقول : كلوا فو اللّه ما صنع إلّا من أجلكم .
وقال بكر بن عبد اللّه المزنيّ : أحقّ الناس بلطمة من إذا دعي إلى طعام ذهب بآخر معه ، وأحقّهم بلطمتين من إذا قيل له : اجلس هاهنا ، قال : بل هاهنا ، وأحقّ الناس بثلاث لطمات من إذا قيل له : كل ، قال : ما بال صاحب البيت لا يأكل معنا .
وقال إبراهيم بن الجنيد : كان يقال : أربع لا ينبغي لشريف أن يأنف منهنّ وإن كان أميرا : قيامه من مجلسه لأبيه ، وخدمته للعالم يتعلّم منه ، والسؤال عمّا لا يعلم ممن هو أعلم منه ، وخدمة الضيف بنفسه إكراما له .
وقال حاتم الأصمّ : كان يقال العجلة من الشيطان إلا في خمس ، فإنها من سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إطعام الضّيف إذا حلّ ، وتجهيز الميّت إذا مات ، وتزويج البكر إذا أدركت ، وقضاء الدّين إذا حلّ ووجب ، والتّوبة من الذّنب إذا وقع .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليلة الضّيف حقّ واجب على كلّ مسلم ، فمن أصبح بفنائه فهو أحقّ به إن شاء أخذ ، وإن شاء ترك » .
وجاءت امرأة إلى الليث بن سعد وفي يدها قدح ، فسألت عسلا وقالت : زوجي مريض ، فأمر لها براوية عسل ، فقالوا : يا أبا الحرث : إنّما تسأل قدحا . قال : سألت على قدرها ونعطيها على قدرنا .
خرج ابن المبارك يوما إلى أصحابه ، فقال لهم : نزل بنا ضيف اليوم فقال :
اتخذوا لي فالوذجا ، فسّرنا ذلك منه .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 293
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص٢٩٣