تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وقال الحسن في الرّجل يدخل بيت أخيه فيرى السّلّة فيها الفاكهة : لا بأس أن يأكل من غير أن يستأذنه . وقال ابن عمر : أهديت لرجل من أصحاب النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - شاة فقال : أخي فلان أحوج إليها ، وبعث بها إليه ، فلم يزل يبعث بها واحد بعد واحد حتى تداولها تسعة أبيات ، ورجعت إلى الأوّل ، فنزلت الآية :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
[ الحشر : 9 ] . قال أبو سعيد الخدريّ : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان له ظهر فليعد على من لا ظهر له ، ومن كان له زاد فليعد على من لا زاد له ، حتى رأينا أنّه لا حقّ لأحد منّا في الفضل » . وسئل ابن عمر : ما حقّ المسلم على المسلم ؟ قال : ألّا يشبع ويجوع ، وألّا يلبس ويعرى ، وأن يواسيه ببيضائه وصفرائه . وكان ابن أبي بكرة ينفق على جيرانه أربعين دارا سوى سائر نفقاته ، وكان يبعث إليهم بالأضاحيّ والكسوة في الأعياد ، وكان يعتق في كلّ يوم عيد مائة مملوك . وكان حمّاد بن أبي سليمان يفطّر كلّ ليلة من شهر رمضان خمسين إنسانا ، وإذا كان يوم الفطر كساهم ثوبا ثوبا وأعطاهم مائة مائة . وقال الشاعر :
أراك تؤمّل حسن الثّناء * ولم يرزق اللّه ذاك البخيلا وكيف يسود أخو بطنة * يمنّ كثيرا ويعطي قليلا
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « تجافوا عن ذنب السّخيّ ، فإن اللّه يأخذه بيده كلّما عثر » . وقال عليه السّلام : « من أدّى الزّكاة ، وقرى الضّيف ، وآوى في النائبة ، فقد وقي شحّ نفسه » . وقالت أمّ البنين أخت عمر بن عبد العزيز : أفّ للبخل ، لو كان طريقا ما سلكته ، ولو كان ثوبا ما لبسته ، ولو كان سراجا ما استضأت به . وقال الأصمعيّ : قال بعض العرب : ليست الفتوّة الفسق ولا الفجور ، ولا شرب الخمور ، وإنما الفتوّة طعام موضوع ، وصنيع مصنوع ، ومكان مرفوع ، ولسان معسول ، ونائل مبذول ، وعفاف معروف ، وأذى مكفوف . وقال أبو حازم المدنيّ : أسعد النّاس بالخلق الحسن صاحبه ، نفسه منه في راحة ، ثم زوجته ، ثم ولده ، حتى إن فرسه ليصهل إذا سمع صوته ، وكلبه يشرشر بذنبه إذا رآه ، وقطّه يدخل تحت مائدته ، وإنّ السّيئ الخلق لأشقى