تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شوال ، وما رأينا وزيرا على هذا الدّأب وبهذه العادة ، لا منافقا ولا مخلصا ، وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
[ الكهف : 30 ] تولّاه اللّه أحسن الولاية وكفاه أكمل الكفاية ، إنّه قريب مجيب . فلمّا رأيت دمعته ، قلت : أيها الوزير ، روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « حرّمت النار على عين بكت من خشية اللّه ، وحرّمت النار على عين سهرت في سبيل اللّه وحرّمت النار على عين غضّت عن محارم اللّه » « 1 » ، فقال - أحسن اللّه توفيقه - : هو الهلاك إن لم ينقذ اللّه بفضله ، ولم يتغمّد بعفوه ، لو غرقت في البحر كان رجائي في الخلاص منه أقوى من رجائي في السلامة مما أنا فيه . قلت : إذا علم اللّه من ضميرك هذه العقيدة ألبسك ثوب عفوه ، وحلّاك بشعار عافيته وولايته ، وكفاك كيد أعدائك ، وعصب برءوسهم ما يريدونه بك
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
[ النحل : 128 ] . فقال : اجمع لي جزءا من رقائق العبّاد وكلامهم اللّطيف الحلو ، فإنّ مراميهم شريفة ، وسرائرهم خالصة ، ومواعظهم رادعة ، وذاك - أظنّ - للدّين الغالب عليهم ، والتألّه المؤثّر فيهم ، فالصّدق مقرون بمنطقهم ، والحقّ موصول بقصدهم ، ولست أجد هذا المعنى في كلام الفلاسفة ، وذاك - أظنّ أيضا - لخوضهم في حديث الطّبائع والأفلاك والآثار وأحداث الزّمان . قلت : أفعل ، فكتبت تمام ما تقدّم به ، ثم كتبت بعد ورقات في حديث النّسّاك . قال عتبة بن المنذر السلميّ : سئل رسول صلّى اللّه عليه وسلّم أيّ الأجلين قضى موسى - عليه السلام - ؟ فقال : أكثرهما وأوفاهما ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ موسى - عليه السلام - لما أراد فراق شعيب أمر امرأته تسأل أباها أن يعطيها من نتاج غنمه ما يعيشون به ، فأعطاها ما وضعت غنمه من قالب لون ذلك العام ، فلما وردت الحوض وقف موسى بإزاء الحوض فلم تصدر منها شاة إلّا ضرب جنبها بعصاه ، فوضعت قوالب ألوان كلّها ووضعت اثنتين أو ثلاثة كلّ شاة ، ليس فيهنّ فشوش ولا ضبوب ولا ثعول ولا كميشة تفوت الكفّ ، فإن افتتحتم الشام وجدتم بها بقايا منها ، فاتّخذوها ، وهي السامريّة » « 2 » .
هامش
( 1 ) في الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي : باب : حرف الحاء . حديث رقم : 3704 - : حرمت النار على عين بكت من خشية اللّه ، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل اللّه ، وحرمت النار على عين غضت عن محارم اللّه أو عين فقئت في سبيل اللّه . التخريج ( مفصلا ) : الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك عن أبي ريحانة ، تصحيح السيوطي : صحيح . ( 2 ) في مجمع الزوائد ، للحافظ الهيثمي : باب هبة ما لم يولد . حديث رقم : 6492 - عن عتبة بن الندر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : أبرهما وأوفاهما ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لما أراد موسى فراق شعيب صلّى اللّه عليهما أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به فأعطاها ما ولدت غنمه في ذلك العام من قال لون ( أي جاءت على غير ألوان أمهاتها كأن لونها قد انقلب ) قال : فما مرت شاة إلا ضرب موسى جنبيها بعصاه فولدت قوالب ألوانها كلها وولدت ثنتين وثلاثين كل شاة ليس فيها فشوش ولا ضبوب ولا كمشة تفوت الكف ولا ثعول ( الفشوش : التي يقطر لبنها من غير حلب لوسع ثقب الضرع ، والضبوب : الضيقة مخرج اللبن ، والكمشة الصغيرة الضرع ، والثعول : التي لها حلمة زائدة ) . وقال رسول اللّه : إذا افتتحتم الشام فإنكم ستجدون بقايا منها وهي السامرية . رواه البزار وفيه ابن لهيعة وفيه كلام وبقية رجاله رجال الصحيح خلا عمر بن الخطاب السجستاني وهو ثقة ولم يضعفه أحد .