تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الإنسان . من ثمرة الإحسان ، كثرة الإخوان . من سأل ما لا يجب ، أجيب بما لا يحبّ ، وأنشدت :
وليس لنا عيب سوى أنّ جودنا * أضرّ بنا والبأس من كل جانب فأفنى النّدى أموالنا غير ظالم * وأفنى الرّدى أعمارنا غير عائب أبونا أب كان للنّاس كلّهم * أب مثله أغناهم بالمناقب
قال حميد بن الصّيمريّ لابنه : اصحب السّلطان بشدّة التّوقّي كما تصحب السّبع الضّاري والفيل المغتلم والأفعى القاتلة ، واصحب الصّديق بلين الجانب والتواضع ، واصحب العدوّ بالإعذار إليه والحجّة فيما بينك وبينه ، واصحب العامّة بالبرّ والبشر واللطف باللّسان . وقّع عبد الحميد الكاتب على ظهر كتاب : يا هذا ، لو جعلت ما تحمله القراطيس من الكلام مالا حويت جمالا وحزت كمالا . ووقّع السّفّاح مرّة : ما أقبح بنا أن تكون الدنيا لنا وحاشيتنا خارجون منها ، فعجّل أرزاقهم ، وزد فيها على قدر كلّ رجل منهم إن شاء اللّه . قال الحسن بن عليّ : عنوان الشرف ، حسن الخلف . وقال جعفر بن محمد - عليهما السلام - : إن لم تجف ، فقلّما تصفو . وقال أعرابي : النخلة جذعها نماء ، وليفها رشاء ، وكربها « 1 » صلاء ، وسعفها ضياء ، وحملها غذاء . وقال الأصمعي : سمعت كسّاحا يقول لغلام له : ألم أضع إزارك ، ألم أصنع عود مجرفتك ؟ ألم أجعلك كسّاحا على حمارين ؟ وجد كتاب باليمن فيه : أنا فلانة بنت فلان التّبّعيّ ، كنت آكل البقل الرّطب من الهند وأنا باليمن ، ثم جعنا حتى اشترينا مكّوك برّ بمكّوك درّ ، من يوسف بن يعقوب بمصر ، فمن رآنا فلا يغترّ بالدّنيا . وقال عليّ بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه - لرجل من بني تغلب يوم صفّين : أآثرتم معاوية ؟ فقال : ما آثرناه ، ولكنّا آثرنا القسب « 2 » الأصفر ، والبرّ الأحمر ، والزّيت الأخضر . قيل للحسن بن عليّ - رضي اللّه عنه - لمّا صالح معاوية : يا عار المؤمنين . فقال : العار خير من النار .
هامش
( 1 ) أصول السعف الغلاظ العراض . ( 2 ) التمر اليابس .