غداوت الربيع وقالت : تنسّموا هذه الأرواح ، واستنشقوا هذا النسيم ، وتفهّموا هذا النعيم ، فإنه يشدّ من منّتكم .
ويقال في الوصف : كأنه محراك نار ، وكأنه الجام « 1 » صدى .
وإذا وصفوه بالقصر قالوا : كأنه عقدة رشا ، وابنة عصا . وإذا كان ضعيفا قالوا :
كأنّه قطعة زبد ، والمولّدون يقولون : كأنه أسكرّجة .
قال بعض السّلف في دعائه : اللّهم لا أحيط بنعمك عليّ فأعدّها ، ولا أبلغ كنه واحدة منها فأحدّها .
دعا عطاء السّنديّ فقال : أعوذ بك من عذابك الواقع ، الّذي ليس له دافع ، وأسألك من خيرك الواسع ، الّذي ليس له مانع .
ودعا بعض السلف : اللّهم إنّ قلبي وناصيتي بيدك لم تملّكني منهما شيئا ، وإذ فعلت ذلك فكن أنت وليّهما ، فاهدنا سواء السّبيل .
ودعا بعض الصّالحين : اللّهم ما كان لي من خير فإنّك قضيته ويسّرته وهديته ، فلا حمد لي عليه ، وما كان منّي من سوء فإنّك وعظت وزجرت ونهيت فلا عذر لي فيه ولا حجّة .
ودعا آخر : اللهمّ إنّي أعوذ بك من سلطان جائر ، ونديم فاجر ، وصديق غادر ، وغريم ماكر ، وقريب مناكر ، وشريك خائن ، وحليف مائن ، وولد جاف ، وخادم هاف ، وحاسد ملافظ ، وجار ملاحظ ، ورفيق كسلان ، وخليل وسنان ، و . . . « 2 » ضعيف ، ومركوب قطوف ، وزوجة مبذّرة ، ودار ضيّقة .
قال المدائنيّ : قال بعض السّلف لابنه : اشحذ طبعك بالعيون والفقر وإن قلّت ، فإن الشجرة لا يشينها قلّة الحمل إذا كان ثمرها نافعا ، وأكلها ناجعا .
وقيل للأوزاعي : ما كرامة الضيف ؟ قال : طلاقة الوجه .
قال مجاهد في قول اللّه تعالى :
ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ
[ الذاريات : 24 ] قال :
قيامه عليهم بنفسه .
وقال عمر بن عبد العزيز : ليس من المروءة أن تستخدم الضّيف .
وقال إبراهيم بن الجنيد : كان يقال أربع للشّريف لا ينبغي أن يأنف منهن وإن كان أميرا : قيامه من مجلسه لأبيه ، وخدمته لضيفه ، وخدمته للعالم يتعلم منه ، وإن سئل عمّا لا يعلم أن يقول : لا أعلم .
هامش
( 1 ) إناء من فضة .
( 2 ) بياض بالأصل .