وقال : الإنسان بين طبيعته - وهي عليه - ونفسه - وهي له - منقسم ، فإن اقتبس من العقل قوّى نوره ما هو له من النّفس ، وأضعف ما هو عليه من الطبيعة ، فإن لم يكن يقتبس بقي حيران أو متهوّرا .
وقال سقراط : الكلام اللطيف ، ينبو عن الفهم الكثيف .
وحكى لنا أبو سليمان قال : قيل لفيلسوف : ما بال المريض إذا داواه الطبيب ودخل عليه فرح به وقبل منه وكافأه على ذلك ، والجاهل لا يفعل ذلك بالعالم إذا علّمه وبيّن له ؟ فقال : لأنّ المريض عالم بما عند الطبيب ، وليس الجاهل كذلك ، لأنّه لا يعلم ما عند العالم .
وقال ديوجانس لصاحبه : أما تعلم أنّ الحمام إذا كان سمائيّا كان أغلى ثمنا ، وإذا كان أرضيّا كان أقلّ ثمنا .
قال - أبقاه اللّه : - هذا مثل في غاية الحسن والوضوح .
وقال ديوجانس : المأكول للبدن ، والموهوب للمعاد ، والمحفوظ للعدوّ .
وقال فيلسوف : التهاون باليسير أساس للوقوع في الكثير .
وقال أفلاطون : مثل الحكيم كمثل النملة تجمع في الصيف للشتاء ، وهو يجمع في الدنيا للآخرة .
وقال فيلسوف : من يصف الحكمة بلسانه ولم يتحلّ بها في سرّه وجهره فهو في المثل كرجل رزق ثوبا فأخذ بطرفه فلم يلبسه .
وقال السيد المسيح : إن استطعت أن تجعل كنزك حيث لا يأكله السّوس ، ولا تدركه اللّصوص ، فافعل .
قال فيلسوف : إذا نازعك إنسان فلا تجبه ، فإنّ الكلمة الأولى أنثى وإجابتها فحلها ، وإن تركت إجابتها بترتها وقطعت نسلها ، وإن أجبتها ألقحتها ، فكم من ولد ينمو بينهما في بطن واحد .
وقال فيلسوف : إنّ البعوضة تحيا ما جاعت وإذا شبعت ماتت .
وقال ديوجانس : إن تكن ملحا يصلح ، فلا تكن ذبابا يفسد .
وقيل لديوجانس : من أين تأكل ؟ فقال : من حيث يأكل عبد له ربّ .
وقال ديوجانس : كن كالعروس تريد البيت خاليا .
قيل لأرسطوطاليس : إنّ فلانا عاقل . قال : إذا لا يفرح بالدنيا .
وقيل لفيثاغورس : ما أملك فلانا لنفسه ! قال : إذا لا تصرعه شهوته ، ولا تخدعه لذّته .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 187
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص١٨٧