وإذا قارب الزرع أن يسنبل دخل الثعلب فيه وتمعّك فرحا به ، فيفسد ذلك الزرع ، ولذلك سمّى احتراق الشعر : داء الثعلب ، لأنه يسقطه كما يذهب ورق السنبلة والشوكة .
القنفذ يعمد إلى الكرمة فيحرّكها فيقع منها العنب ، فيتمرّغ فيه حتى يملأ شوكه ويعود إلى عشه ، فإذا بصرت به جراؤه أطافت به تلتقط ذلك الحب من شوكه وتأكله .
الذئب إذا هيّئ من معاه وتر وهيّئ من معي الشاة وتر ، ثم علّقا بآلات الملاهي ، ثم ضرب بهما ، صوّت المعمول من الذئب ، وخرس الوتر المعمول من الشاة .
وكلّ شاة يتناول الذئب من لحمها يكون لحمها لذيذا ، وكل جزّة صوف تهيّأ من الشاة التي قد تناول الذئب منها قمل الثوب المعمول منها من قبل سمّ أسنانه .
الكلب إذا مرض أكل حلفاء رطبة .
والأيّل إذا مرض أكل حيّة .
والضّبع إذا مرض أكل كلبا .
الأسد إذا أكل كلبا فإنه يكون قد ضرس فيزول ذلك .
الرخمة إذا ضعف بصرها بقرت مرارة إنسان .
الأعنز البريّة تألف حيتانا بحريّة ، وتدع الجبال وتسلك طريقا بعيدا حتى تأتي البحر لمكان تلك الحيتان ، فلما عرف ذلك الملّاحون سلخوا جلود تلك الأعنز ، ودنوا بها من شاطئ البحر على ظهورهم ، فإذا نظرت تلك الحيتان إليها فيصيدها الملاحون .
ليس من السباع شيء صلبه عظم واحد بلا خرز إلا الأسد والضبع .
من ربط على بدنه سنّا من أسنان الذئب ولبسه لم يخف الذئاب .
والفرس الذي يعلّق عليه شيء من أسنان الذئب يكون سريع الجري .
المعزى البرّية تكون صلبة القرون ، تأوي أطراف الجبال وما كان مشرفا من الصخور على أودية ، فإن بصرت بالصياد ألقت أنفسها من تلك الصخور لتقيها بقرونها ، فإن سقطت على غيرها هلكت ، وفي قرونها خرزات مستديرات على قدر ما يكون عدد سنيها .
والعجب أنها تحفظ إناثها عند الكبر وتتعهّدها بالمطعم والمشرب تحمله على أفواهها .
المعزى البرّيّة إذا صيد شيء من سخالها تبعته ورضيت بالعبودية مع ولدها وفي أطراف قرونها جحرة تتنفّس منها ، فإن سدّت هلكت مكانها .
الورشان يحترز بأن يضع ورق الغار في عشّه .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 125
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص١٢٥