تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
التي في أعناقها - لا تظهر في الربيع ، بل بعد ذلك بأيام ، لأنها لا تبقي شيئا من الذكور التي كانت من العام الماضي ، فأما إناثها فهي أطول أعمارا . إذا دنا الصيّاد من عش القبج تخرج الأنثى من بين يديه وتطمعه في صيدها حتى تهرب فراخها ، ثم تطير وتدعو فراخها إليها . وإناث القبج تبيض خمس عشرة بيضة ، والذكر منها يطلب موضع بيض أنثاه فيدحرجه - مخافة أن تقعد عليه وتشتغل عنه - فيفسده ، وهي تحتال أبدا في الهرب منه وتخفي موضع عشها ، فتبيض في أماكن خفيّة ، ومتى قصدها قامت عنه وأطمعت في نفسها حتى تبعد عن أماكن بيضها ، فإذا بعد طارت ثم احتالت في الرجوع إليه . الهدهد يعمل عشه من زبل الإنسان ، فلذلك رائحته كريهة . العقاب تصيد منذ حين الغداة إلى وقت الرواح ، فأما من أوان الرّواح إلى أن يترحل النهار فهي قاعدة في مكانها لا تتحرك . ومنقار العقاب الأعلى ينشأ ويعظم ويتعقّف حتى يكون ذلك سبب هلاكها لأنّها لا تنال به الطّعم ، فإذا فضلت للعقاب فضلة من طعمه وضعها في عشّه لحاجة فراخه إليها . أصناف الطير المعقّفة المخالب لا تجلس على الصخر إلا في الفرط ، لأنّ خشونة الصخر مخالفة لتعقّف مخالبها . النحل تعمل عشّها في زمانين : في الربيع والخريف . والعسل الذي تعمله في الربيع أشدّ بياضا وأجود من الذي تعمله في الخريف . وأضعف العسل يكون أبدا في أعلى الإناء ، والنقيّ الطيّب في أسفله . الأسد عظامه جاسية جدا ، وإن دلكت بعض عظامه ببعض خرجت منها نار كما تخرج من الحجارة . الحيوان الذي له شعر في أشفار عينيه ليس في أشفار عينيه شعر إلا الشعر الأعلى . والنعامة لها أشفار في الجفنين الأعلى والأسفل . القنفذ تبيض خمس بيضات ، وليس هو بيضا بالحقيقة ، بل هو على صورة البيض ، يشبه الشحم . قلب كلّ حيوان طرفه حادّ ، وهو أصلب من سائر جسده ، وهو موضوع في وسط الصدر سوى الإنسان ، فإنه مائل فيه إلى الناحية اليسرى ، لأنه يكون بإزاء الجانب الأيسر فيعادل الناحية اليمنى ، فإن اليسرى من الإنسان أكثر بردا . وليس في قلوب جميع الحيوان عظم إلّا في الخيل ، وفي جنس من البقر ، فإن في قلب هذين عظما دون غيرهما من الحيوان .