التي في أعناقها - لا تظهر في الربيع ، بل بعد ذلك بأيام ، لأنها لا تبقي شيئا من الذكور التي كانت من العام الماضي ، فأما إناثها فهي أطول أعمارا .
إذا دنا الصيّاد من عش القبج تخرج الأنثى من بين يديه وتطمعه في صيدها حتى تهرب فراخها ، ثم تطير وتدعو فراخها إليها .
وإناث القبج تبيض خمس عشرة بيضة ، والذكر منها يطلب موضع بيض أنثاه فيدحرجه - مخافة أن تقعد عليه وتشتغل عنه - فيفسده ، وهي تحتال أبدا في الهرب منه وتخفي موضع عشها ، فتبيض في أماكن خفيّة ، ومتى قصدها قامت عنه وأطمعت في نفسها حتى تبعد عن أماكن بيضها ، فإذا بعد طارت ثم احتالت في الرجوع إليه .
الهدهد يعمل عشه من زبل الإنسان ، فلذلك رائحته كريهة .
العقاب تصيد منذ حين الغداة إلى وقت الرواح ، فأما من أوان الرّواح إلى أن يترحل النهار فهي قاعدة في مكانها لا تتحرك .
ومنقار العقاب الأعلى ينشأ ويعظم ويتعقّف حتى يكون ذلك سبب هلاكها لأنّها لا تنال به الطّعم ، فإذا فضلت للعقاب فضلة من طعمه وضعها في عشّه لحاجة فراخه إليها .
أصناف الطير المعقّفة المخالب لا تجلس على الصخر إلا في الفرط ، لأنّ خشونة الصخر مخالفة لتعقّف مخالبها .
النحل تعمل عشّها في زمانين : في الربيع والخريف . والعسل الذي تعمله في الربيع أشدّ بياضا وأجود من الذي تعمله في الخريف .
وأضعف العسل يكون أبدا في أعلى الإناء ، والنقيّ الطيّب في أسفله .
الأسد عظامه جاسية جدا ، وإن دلكت بعض عظامه ببعض خرجت منها نار كما تخرج من الحجارة .
الحيوان الذي له شعر في أشفار عينيه ليس في أشفار عينيه شعر إلا الشعر الأعلى .
والنعامة لها أشفار في الجفنين الأعلى والأسفل .
القنفذ تبيض خمس بيضات ، وليس هو بيضا بالحقيقة ، بل هو على صورة البيض ، يشبه الشحم .
قلب كلّ حيوان طرفه حادّ ، وهو أصلب من سائر جسده ، وهو موضوع في وسط الصدر سوى الإنسان ، فإنه مائل فيه إلى الناحية اليسرى ، لأنه يكون بإزاء الجانب الأيسر فيعادل الناحية اليمنى ، فإن اليسرى من الإنسان أكثر بردا .
وليس في قلوب جميع الحيوان عظم إلّا في الخيل ، وفي جنس من البقر ، فإن في قلب هذين عظما دون غيرهما من الحيوان .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 123
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص١٢٣