تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
كل يوم ، فشق ذلك على معاوية ، ثم بدا له أن يأخذ بما أشار عليه المغيرة بن شعبة .

ما حاول معاوية في بيعة يزيد

قال : فلما اجتمعت عند معاوية وفود الأمصار بدمشق ، وفيهم الأحنف بن قيس ، دعا معاوية الضحاك بن قيس الفهري ، فقال له : إذا جلست على المنبر ، وفرغت من بعض موعظتي وكلامي ، فاستأذني للقيام ، فإذا أذنت لك ، فاحمد اللَّه تعالى ، واذكر يزيد ، وقل فيه الّذي يحق له عليك ، من حسن الثناء عليه ، ثم ادعني إلى توليته من بعدي فإنّي قد رأيت وأجمعت على توليته ، فأسأل اللَّه في ذلك ، وفي غيره الخيرة وحسن القضاء . ثم دعا عبد الرحمن بن عثمان الثقفي وعبد اللَّه بن مسعدة الفزاري ، وثور بن معن السلمي ، وعبد اللَّه بن عصام [ ( 1 ) ] الأشعري ، فأمرهم أن يقوموا إذا فرغ الضحاك وأن يصدقوا قوله ، ويدعوه إلى بيعة يزيد [ ( 2 ) ] .

ما تكلم به الضحاك بن قيس

قال : فلما جلس معاوية على المنبر ، وفرغ من بعض موعظته ، وهؤلاء النفر في المجلس قد قعدوا للكلام ، قام الضحاك بن قيس ، فاستأذن في الكلام ، فأذن له ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : أصلح اللَّه أمير المؤمنين ، وأمتع به ، إنا قد بلونا الجماعة والألفة ، والاختلاف والفرقة فوجدناها ألم لشعثنا ، وأمنة لسبلنا ، وحاقنة لدمائنا ، وعائدة علينا في عاجل ما نرجو وآجل ما نؤمل . مع ما ترجو به الجماعة من الألفة ، ولا خير لنا أن نترك سدى ، والأيام عوج رواجع ، واللَّه يقول :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] ، ولسنا ندري ما يختلف به العصران [ ( 3 ) ] ، وأنت يا أمير المؤمنين ميت كما مات من كان قبلك من أنبياء اللَّه وخلفائه ، نسأل اللَّه تعالى بك المتاع ، وقد رأينا من دعة يزيد بن أمير المؤمنين ،
هامش
[ ( 1 ) ] في مروج الذهب 3 / 34 عبد اللَّه بن عصاة الأشعري . [ ( 2 ) ] كان ذلك سنة 59 على ما قاله في مروج الذهب وعند ابن الأثير 2 / 511 سنة 56 وفي العقد الفريد 4 / 369 سنة 55 . [ ( 3 ) ] العصران : الغداة والعشي والليل والنهار .