تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إن اللَّه هدى أولكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، وكانت لي في رقابكم بيعة ، تحاربون من حاربت ، وتسالمون من سالمت ، وقد سالمت معاوية ، وبايعته فبايعوه وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ، وأشار إلى معاوية .

إنكار سليمان بن صرد

قال : وذكروا أنه لما تمت البيعة لمعاوية بالعراق ، وانصرف راجعا إلى الشام ، أتاه سليمان بن صرد ، وكان غائبا عن الكوفة ، وكان سيد أهل العراق ورأسهم . فدخل على الحسن ، فقال : السلام عليك يا مذل المؤمنين [ ( 1 ) ] ، فقال الحسن : وعليك السلام ، اجلس . للَّه أبوك ، قال : فجلس سليمان ، فقال : أما بعد ، فإن تعجبنا لا ينقضي من بيعتك معاوية ومعك مائة ألف مقاتل من أهل
هامش
[ ( 4 - ) ] أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم ودمائهم ، وعلى معاوية بذلك عهد اللَّه وميثاقه . وذكر أنه اتفق بينهما على معاهدة صلح وقعها الفريقان . وصورتها لما أخذناها من مصادرها حرفيا : - المادة الأولى : تسليم الأمر إلى معاوية على أن يعمل بكتاب اللَّه وسنة رسوله [ المدائني فيما رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 / 8 ] وبسيرة الخلفاء الصالحين [ فتح الباري فيما رواه ابن عقيل في النصائح الكافية ص 156 ] . - المادة الثانية : أن يكون الأمر للحسن من بعده [ تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 194 والإصابة 2 / 12 و 13 دائرة معارف وجدي 3 / 443 ] وليس لمعاوية أن يعهد به إلى أحد [ المدائني فيما يرويه عنه ابن أبي الحديد 4 / 8 والفصول المهمة لابن الصباغ وغيرهما ] . - المادة الثالثة : أن يترك سب أمير المؤمنين والقنوت عليه بالصلاة وأن لا يذكر عليا إلا بخير [ الأصفهاني : مقاتل الطالبيين ص 26 شرح النهج 4 / 15 وقال آخرون أنه أجابه على أنه لا يشتم عليا وهو يسمع وقال ابن الأثير : ثم لم يف به أيضا ] . - المادة الرابعة : يسلم ما في بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف للحسن وله خراج داربجرد [ الطبري 6 / 92 وفي الأخبار الطوال ص 218 : أن يحمل لأخيه الحسين في كل عام ألفي ألف ، ويفضل بني هاشم في العطاء والصلات على بني عبد شمس ] . - المادة الخامسة : أن لا يأخذ أحدا من أهل العراق بإحنة ، وأن يؤمن الأسود والأحمر ويحتمل ما يكون من هفواتهم [ الأخبار الطوال ص 218 ] وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض اللَّه في شامهم وعراقهم وتهامهم وحجازهم [ فتوح ابن الأعثم 4 / 160 ] . [ ( 1 ) ] في الأخبار الطوال ص 220 أن الّذي دخل على الحسن وقال له ذلك هو سفيان بن ليلى . وفي فتوح ابن الأعثم 4 / 166 سفيان بن الليل البهمي . وفي البداية والنهاية 8 / 20 أبو عامر سعيد بن النتل .