تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
رشدنا ، والمعونة على أمرنا ، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا ، فإن اللَّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون .

كراهية الحسين رضي اللَّه عنه للبيعة

قال : ثم خرج سليمان بن صرد من عنده ، فدخل على الحسين ، فعرض عليه ما عرض على الحسن ، وأخبره بما رد عليه الحسن ، فقال الحسين : ليكن كل رجل منكم حلسا من أحلاس بيته ، ما دام معاوية حيا ، فإنّها بيعة كنت واللَّه لها كارها ، فإن هلك معاوية نظرنا ونظرتم ، ورأينا ورأيتم .

ما أشار به المغيرة بن شعبة على معاوية من البيعة ليزيد

قال : وذكروا أنه لما استقامت الأمور لمعاوية ، استعمل على الكوفة المغيرة بن شعبة ، ثم هم أن يعزله ويولي سعيد بن العاص ، فلما بلغ ذلك المغيرة قدم الشام على معاوية [ ( 1 ) ] ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد علمت ما لقيت هذه الأمة من الفتنة والاختلاف ، وفي عنقك الموت ، وأنا أخاف إن حدث بك حدث أن يقع الناس في مثل ما وقعوا فيه بعد قتل عثمان ، فاجعل للناس بعدك علما يفزعون إليه ، واجعل ذلك يزيد ابنك [ ( 2 ) ] . قال : فدخل معاوية على امرأته فاختة بنت قرطة بن حبيب بن عبد شمس وكان ابنها منه عبد اللَّه بن معاوية ، وقد كان بلغها ما قال المغيرة ، وما أشار به عليه من البيعة ليزيد وكان يزيد ابن الكلبية ميسون ابنة عبد الرحمن بن بحدل الكلبي . فقالت فاختة ، وكانت معادية الكلبية ، ما أشار به عليك المغيرة ؟ 190 أراد أن يجعل لك عدوا من نفسك ، يتمنى هلاكك
هامش
[ ( 1 ) ] قال ابن الأثير في الكامل 2 / 508 أنه لما بلغ المغيرة عزله قال : الرأي أن أشخص إلى معاوية فأستعفيه ليظهر للناس كراهيتي للولاية . فسار إلى معاوية وقال لأصحابه حين وصل إليه : إن لم أكسبكم الآن ولاية وإمارة لا أفعل ذلك أبدا ( وانظر الطبري 5 / 301 - 302 ) . [ ( 2 ) ] في الطبري وابن الأثير أن المغيرة بن شعبة دخل على يزيد وتساءل معه لما ذا لا يعقد لك أمير المؤمنين البيعة وقد ذهب أعيان أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وكبراء قريش وذوو أسنانهم . . فدخل يزيد على أبيه ونقل إليه ما ذكره المغيرة فأدخله عليه يسأله ذلك . . . فذكروا قوله كما في الأصل ، فأعاده إلى عمله وكلفه العمل والتحدث مع من يثق إليه بهذا الشأن فغادر المغيرة إلى الكوفة يعمل في بيعة يزيد وكانت باكورة ذلك أن أرسل وفدا إلى معاوية يزينون له بيعة يزيد ودعوه إلى عقدها .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 187 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري