تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الصبح شد عليه سيفه ، فأدبر معاوية ، فضرب رانفة [ ( 1 ) ] أليته ففلقها ، ووقع السيف في لحم كثير [ ( 2 ) ] ، وأخذ ، فقال لمعاوية : إن لك عندي لخبرا سارا ، قد قتل الليلة عليّ ، وحدثه الحديث ، وعولج معاوية فبرئ ، وأمر بقتل البرك [ ( 3 ) ] ، وقيل : ضرب البرك معاوية وهو ساجد ، فمذ ذاك جعل الحرس على رؤوس الخلفاء ، واتخذ معاوية المقصورة . وأما الثالث : فقصد عمرو بن العاص ليلة الميعاد ، فلم يخرج تلك الليلة ، لعلة وجدها في بطنه ، وصلّى بالناس خارجة بن حذافة العدوي [ ( 4 ) ] ، فشد عليه الخارجي ، وهو يظن أنه ابن العاص ، فقتله ، وأخذ ، فأتي به عمرو بن العاص ، فلما رآه قال : ومن المقتول ؟ قالوا : خارجة . فقال : أردت عمرا وأراد اللَّه خارجة ، ثم قال لعمرو بن العاص الحديث ، وما كان من اتفاقه مع صاحبيه ، فأمر بقتله . فلما قتل عليّ تداعى أهل الشام إلى بيعة معاوية ، وقال له عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : نحن المؤمنون ، وأنت أميرنا ، فبايعوه وهو بإيلياء لخمس ليال خلون من شوال سنة أربعين .

فصل

روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : « يا علي ، أتدري من أشقى الأولين والآخرين ؟ 187 قال : اللَّه ورسوله أعلم . قال : « أشقى الأولين : عاقر الناقة [ ( 5 ) ] ، وأشقى الآخرين : الّذي يطعنك . وأشار إلى حيث طعن . [ ( 6 ) ] . قال : وخرج عليّ في ليلة قتله وهو يقول :
هامش
[ ( 1 ) ] أي أسفلها . وفي الكامل للمبرد 3 / 1121 : أصاب مأكمتيه . والمأكمتان الواحدة مأكمة وهما اللحمتان اللتان على رؤوس الوركين . [ ( 2 ) ] قيل إن معاوية كان عظيم الأوراك . فقطع منه عرقا يقال إنه عرق النكاح فلم يولد لمعاوية بعد ذلك ( الكامل للمبرد 3 / 1122 ) . [ ( 3 ) ] وقيل إن معاوية لم يقتله بل قطع يده ورجله وأقام بعد ذلك بالبصرة وقد ولد له ، ثم قتله زياد لما بلغه خبره ( الكامل للمبرد 3 / 1122 وانظر مروج الذهب 2 / 464 ) . [ ( 4 ) ] وهو من بني سهم بن عمرو بن هصيص ، رهط عمرو بن العاص ، وكان صاحب شرطته ، وقيل قاضي مصر ( راجع الكامل للمبرد 3 / 1122 الطبري 5 / 149 مروج الذهب 2 / 464 ) وفي البداية والنهاية 7 / 365 : خارجة بن أبي حبيبة من بني عامر بن لؤيّ . [ ( 5 ) ] عاقر الناقة : الّذي عقر ناقة صالح عليه السلام التي أخرجها اللَّه لثمود من الحجر ، وكانت معجزة صالح عليه السلام لقومه حتى يؤمنوا باللَّه العظيم . [ ( 6 ) ] رواه ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 358 .