تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

ما وصى به الأحنف بن قيس أبا موسى

قال : ثم جاء الأحنف بن قيس ، فأخذ بيده ، ثم قال : يا أبا موسى ، اعرف خطب هذا الأمر ، واعلم أن له ما بعده ، وإنك إن ضيعت العراق ، فلا عراق لك ، 163 فاتق اللَّه ، فإنك تجمع بذلك دنيا وأخرى ، وإذا لقيت عمرا غدا فلا تبادره بالسلام [ ( 1 ) ] ، فليس من أهله ، ولا تعطه يدك ، فإنّها أمانة ، وإياك أن يقعدك على صدر الفراش ، فإنّها خدعة ، ولا تلقه إلا وحده ، وإياك أن يكلمك في بيت فيه مخدع يخبأ لك فيه رجالا [ ( 2 ) ] ، وإن لم يستقم لك عمرو على الرضا بعلي ، فخيره أن يختار أهل العراق من قريش أهل الشام من شاءوا ، فإنّهم إن يولّوا الخيار يختاروا من يريدون ، فإن أبى فلتختر أهل الشام من قريش أهل العراق من شاءوا ، فإن فعلوا كان الأمر بيننا .

ما قال معاوية لعمرو

قال : وذكروا أن معاوية قال لعمرو : إن أهل العراق أكرهوا عليا على أبي موسى ، وأنا وأهل الشام راضون بك ، وأرجو في دفع هذه الحرب خصالا : قوّة لأهل الشام ، وفرقة لأهل العراق ، وإمدادا لأهل اليمن ، وقد ضم إليك رجل طويل اللسان ، قصير الرأي ، وله على ذلك دين وفضل ، فدعه يقل ، فإذا هو قال فاصمت ، واعلم أن حسن الرأي زيادة في العقل ، إن خوّفك العراق فخوّفه بالشام ، وإن خوفك مصر فخوفه باليمن ، وإن خوفك عليا فخوفه بمعاوية ، وإن أتاك بالجميل ، فأته بالجميل . قال عمرو : يا أمير المؤمنين ، أقلل الاهتمام بما قبلي ، وارج اللَّه تعالى فيما وجهتني له ، إنك من أمرك على مثل حد السيف ، لم تنل في حربك ما رجوت ، ولم تأمن ما خفت ، ونحن نرجو أن يصنع اللَّه تعالى لك خيرا ، وقد ذكرت لأبي موسى دينا ، وإن الدين منصور ، أرأيت إن ذكر عليا وجاءنا بالإسلام والهجرة واجتماع الناس عليه ، ما أقول ؟ فقال معاوية : قل ما تريد وترى . قال : فانصرف عمرو إلى منزله ، فقال لأصحابه : هل ترون ما أراد معاوية من تصغير أبي موسى ؟ قالوا : لا ، قال : عرف أني خادعه غدا .
هامش
[ ( 1 ) ] في وقعة صفين ص 536 : فإنّها وإن كانت سنّة إلا أنه ليس من أهلها . [ ( 2 ) ] يريد رجالا شهود ، يسمعون كلام أبي موسى ويشهدون عليه دون أن يعلم .