تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
من أهل العراق وأهل الشام ضامنون بالوفاء إلى هذه المدة ، فكتب أهل العراق بهذا كتابا لأهل الشام [ ( 1 ) ] ، وكتب أهل الشام كتابا بهذا لأهل العراق ، بخط عمرو ابن عبادة [ ( 2 ) ] كاتب معاوية ، وشهد شهود أهل الشام على أهل العراق ، وشهد شهود أهل العراق على أهل الشام [ ( 3 ) ] . فلما كتب الكتابان أقبل رجل من بني يشكر ، على فرس له أبلق ، حتى وقف بين الصفين على عليّ ، فقال : يا عليّ ، أكفر بعد إسلام ، ونقض بعد توكيد ، وردة بعد معرفة ؟ أنا من صحيفتيكما بريء ، وممن أقر بها بريء ، ثم حمل على أصحاب معاوية ، فطعن منهم ، حتى إذا عطش أتى عسكر علي ، فاستسقى فسقي ، ثم حمل على عسكر عليّ ، فطعن فيهم ، حتى إذا عطش أتى عسكر معاوية ، فاستسقى فسقي .

ما وصى به شريح بن هانئ أبا موسى [ ( 4 ) ]

قال : وذكروا أن شريح بن هانئ أخذ بيد أبي موسى فقال : يا أبا موسى إنك قد نصبت لأمر عظيم لا يجبر صدعه ، ولا تستقال فلتته [ ( 5 ) ] ، ومهما تقل من شيء لك أو عليك ، يثبت حقه ، ويزيل باطله ، إنه لا بقاء لأهل العراق إن ملكها معاوية ، ولا بأس بأهل الشام إن ملكها عليّ ، فانظر في ذلك من يعرف هذا الأمر حقا .
هامش
[ ( 1 ) ] بخط عبيد اللَّه بن أبي رافع كاتب عليّ . [ ( 2 ) ] في ابن الأعثم عمار بن عباد الكلبي . وفي كتاب صفين ص 507 : وكتب عمر . . وفي ص 511 وكتب عميرة . وقد ذكر الجهشياري في كتاب الوزراء والكتاب من كتب لمعاوية ص 24 - 27 : عبيد اللَّه بن أوس الغساني ، وسرجون بن منصور الرومي ، عبد الرحمن بن دراج ، سليمان بن سعيد ، عبيد اللَّه بن نصر بن الحجاج بن علاء السلمي ، حبيب بن عبد الملك بن مروان ، ابن أثال النصراني . ولم يذكر الطبري في كتاب معاوية من اسمه عمار أو عمر بن عباد أو عبادة . [ ( 3 ) ] انظر في شهود أهل العراق وأهل الشام ذيل وثيقة التحكيم في وقعة صفين ص 506 - 507 الطبري 6 / 29 الأخبار الطوال 194 معجم البلدان 4 / 109 . [ ( 4 ) ] كان أبو موسى قد أقبل إلى علي وقال له : يا أمير المؤمنين إني لست آمن الغوائل فابعث معي قوما من أصحابك إلى دومة الجندل ، فبعث معه علي رضي اللَّه عنه شريح بن هانئ في خمسمائة رجل . [ ( 5 ) ] في ابن الأعثم : « ولا يستقال عثرته » وفي وقعة صفين لابن مزاحم : « ولا يستقال فتقه » وفي نسخة : ولا تستقال فتنته .