رسول اللَّه . وكنت إذا أمرني بشيء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أسرعت ، وإذا قال مشركو قريش أبطأت به ، وإذا كتبت شيئا قال نبي اللَّه ، امحها ، فتعاظمني ذلك . فدعا بمقراض فقرضه ، 162 وكتب : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم : هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان ،
فقال أبو الأعور : أو معاوية وعليّ ، فقال الأشعث : لا لعمر اللَّه ، ولكن نبدأ بأولهما إيمانا وهجرة ، وأدناهما من الغلبة . فقال معاوية : قدموا أو أخروا ، تقاضوا على أن عليا ومن معه من شيعته من أهل العراق [ ( 1 ) ] ، ومعاوية ومن معه من أهل الشام ، أنا ننزل عند حكم اللَّه وكتابه ، من فاتحته إلى خاتمته ، ما أحيا القرآن أحييناه ، وما أمات القرآن أمتناه ، وما لم يجد عبد اللَّه بن قيس وعمرو بن العاص في القرآن حكما بما يجدان في السنة العادلة [ ( 2 ) ] ، غير المفرقة ، وعلى عليّ ومعاوية ، وتبيعتهما وضع السلاح إلى انقضاء هذه المدة ، وهي من رمضان إلى رمضان ، وعلى أن عبد اللَّه بن قيس وعمرا آمنان على دمائهما وأموالهما وحريمهما والأمة على ذلك أنصار ، وعليهما مثل الّذي أخذا أن يقضيا بما في كتاب اللَّه تعالى ، وما لم يجدا في كتاب اللَّه قضيا بما يجدان في السنة ، وعليهما أن لا يؤخرا أمرهما عن هذه المدة ، فإن أحبا أن [ ( 3 ) ] أن يقولا قبل انقضائها ، فلهما أن يقولا عن تراض منهما ، على أن يرجع أهل العراق إلى العراق ، وأهل الشام إلى الشام ، فيكون الاجتماع إلى دومة الجندل [ ( 4 ) ] ، فإن رضيا أن يجتمعا بغيرهما فلهما ذلك ، ولهما ألا يحضرهما إلا من أحبّا ، ولا يشهدا إلا من أرادا ، وهؤلاء النفر
هامش
[ ( 1 ) ] زيد في فتوح ابن الأعثم : وأهل الحجاز .
[ ( 2 ) ] في الطبري : السنة العادلة الجامعة .
[ ( 3 ) ] في الطبري : إن أحبا أن يؤخرا ذلك أخراه عن تراض بينهما .
[ ( 4 ) ] ذكر بعض الرواة إلى أن التحكيم جرى بأذرح ، ومنهم من قال أنها كانت بدومة الجندل ، وقد أكثر الشعراء في ذكر أذرح وأن التحكيم كان بها وفي معجم البلدان : « وبأذرح إلى الجرباء كان أمر الحكمين بين عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري ، وقيل بدومة الجندل والصحيح أذرح والجرباء ويشهد بذلك قول ذي الرمة يمدح بلال بن أبي بردة بن أبي موسى :فشد إصار الدين أيام أذرح * ورد حروبا قد لقحن إلى عقروكان الأصمعي يلعن كعب بن جعيل لقوله في عمرو بن العاص :كأن أبا موسى عشية أذرح * يطيف بلقمان الحكيم يوار بهوقال الأسود بن الهيثم :لما تداركت الوفود بأذرح * وفي أشعري لا يحل له غدر