يا أمير المؤمنين : أتشهد على إقرارك بما فيه ؟
قال : بلى .
قال : خار الله لك يا أبا العباس ، فبكى المستعين ، وقال :
يا ربّ إن كنت خلعتنى من خلافتك ، فلا تخلعنى من رحمتك !
44 - المعتز بالله « 1 »
لما أدخل عليه العدول ليشهدوا ، قال :
لا مرحبا بهذه الوجوه التي لا ترى إلا في الكسوف ! ولما حرّضته أمه « قبيحة » على طلب ثأره من الأتراك الذين قتلوا المتوكل ، وأبرزت قميصه المضرج بدمه قال لها :
ارفعيه ، وإلا صار القميص قميصين ، فما عادت لعادتها تلك !
45 - المهتدى بالله « 2 »
لما أخرج ليبايع لم يكن « المعتز » خلع نفسه بعد ذلك ، فقال :
لا يجتمع أسدان في غابة ، ولا فحلان في عانة « 3 » وقال مرة : عاون على الخير تسلم ، ولا تؤخره تندم ! فقيل له : هذا بيت شعر ، فقال : والله ما تعمدته .
46 - المعتمد على الله « 4 »
من عرف بالحلم كثرت الجراءة عليه .
وكان يقول : لم يطع الله من عصى سلطانه !
هامش
( 1 ) المعتز بالله هو محمد بن جعفر المتوكل : الخليفة العباسي الثالث عشر . توصل إلى الخلافة بفضل القادة الأتراك بعد عزل المستعين . حاول التخلص منهم . فعزلوه وقتلوه .
( 2 ) المهتدى بالله هو محمد بن هارون الواثق : الخليفة العباسي الرابع عشر ، سعى - عبثا - إلى إصلاح أخلاق البلاط الفاسدة ، عجز عن دفع مرتبات الجند فقتل .
( 3 ) العانة : القطيع من حمر الوحش .
( 4 ) المعتمد على الله : هو أحمد بن جعفر المتوكل الخليفة العباسي الخامس عشر : كان أخوه الموفق الحاكم الفعلي . توفى مسموما .