وهنا تتجلى روعة الأداء القرآني في تحقيق أهداف التنزيل الحكيم من خلال تمثل النفوس مرارة هذا الموقف العصيب ، فترتدع وتئوب ، وتعقد صلحا مع اللّه قبل فوات الأوان !
2 - البعد الدلالي للتقديم الحرفي :
أفصح هذا الاستخدام عن سبر أغوار النفس الإنسانية في خيرها وشرها ، وهذا ما تراءى في قوله سبحانه :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
( البقرة : 286 ) .
هذه الآية تبدى منها ملمحان دلاليان ، الأول : بتقديم الجار والمجرور على الفعل ! وهذا التقديم حمل خصوصية معنوية لا تتحقق فيما لو جاء التعبير على النسق اللغوي المألوف ، بتقديم الفعل على الجار والمجرور ( ما كسبت لها ، وما اكتسبت عليها ) ومن ثمّ كان تقديم ما حقه التأخير يحمل صفة القصر ، أو الحصر بالمقصور عليه ، يختص به ولا يتعداه لسواه ، ومن ثمّ حقق هذا التقديم مؤداه الدلالي بتعزيز القاعدة الإيمائية
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
( الأنعام : 164 ) .
أما الملمح الآخر فنجده في دقة استخدام « لها » مع الكسب ، و « عليها » مع الاكتساب ؛ لأن الكسب - عادة -