أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ
( المائدة :
33 ) ، كذلك كان جزاء المنافقين والمرجفين الذين يشيّعون الأخبار الكاذبة في المدينة :
مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
( الأحزاب : 61 ) .
وإلى جانب ذلك نجد هذا التضعيف الحرفي يتردد في سياق آخر من مواضع تصعيد الأفعال القبيحة المستنكرة ، وهي تكذيب دعوة الرسل : فقد أنكر سبحانه على بني إسرائيل فعلهم القبيح :
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
( البقرة : 87 ) .
ثم تتوالى صور التضعيف الحرفي للأحداث المفزعة ، بيد أن هذه الصورة أشدها فزعا :
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
( التكوير : 12 ) . فنار جهنم يزداد حرها وهي تستقبل روادها ، حتى يصل إلى درجة اللهيب والهيجان ، جاء في مختار الصحاح :
سعّر النار والحرب : « هيجها وألهبها » وليس هذا فحسب ، بل تزداد الصورة هولا وفزعا عندما ترد هذه الصورة بصيغة الفعل المبني للمجهول « سعّرت » حتى يأخذ الفزع بالنفس كل مأخذ ، لأن صورة الفعل تقدر بقدر فعل الفاعل وجبروته !