من ذا الذي يستطيع الجزم والتأكيد بذلك سوى الخالق الذي يعرف ما يكون . وما سيكون حتما ، وهو الذي أنزل هذه الآيات المعجزات .
ولنفترض جدلا : لو أن أبا لهب أعلن إسلامه كذبا ونفاقا ، أمام الناس على الأقل ، لأثبت بذلك عدم صحة الآية بالوعيد بالنار ولكن حتى هذا ، لم يمكّنه اللّه منه .
9 - فتح مكة :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( القصص 85 ) .
بهذه الآية المعجزة واسى اللّه رسوله ، وهو خارج من مكة المكرمة ، مهاجر إلى المدينة المنورة ، مطارد من قومه ، متألم لفراق أهله .
واساه ربه الذي فرض عليه القرآن فرضا ، وكلفه بالدعوة فيه للإيمان . واساه ربه بأنه سيرده إلى بلده منصورا بالفتح . بهذه الآية المعجزة والوعد الأكيد الذي تحقق خلال بضع سنين .
وخلال إقامة الرسول بالمدينة المنورة أري في منامه حلما أنه يدخل مع أصحابه إلى مكة المكرمة . وكان المشركون فيها قد منعوه من دخولها منذ الهجرة إلى المدينة المنورة . وقد تحققت هذه البشرى التي كانت غيبا من غيب اللّه ، بعد الحلم بعام واحد ، وكانت زيارة ( العمرة ) المسجد الحرام في مكة المكرمة . بعد عقد الهدنة مع قريش ( أهل مكة ) في ( صلح الحديبية )