تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ فصلت / 53 ] ، والكهرباء ، وما نشأ عنها من المخترعات ، قرّبت إلى العقل فهم إمكان تحوّل المادة إلى قوة ، وتحوّل القوة إلى مادة ، وعلم استحضار الأرواح فسّر للناس شيئا كثيرا مما كانوا فيه يختلفون ، وأعان على فهم تجرّد الروح وإمكان انفصالها ، وفهم ما تستطيعه من السرعة في طيّ الأبعاد ، وقد انتفع الدكتور هيكل بشيء من هذا في تقريب قصة الإسراء ، فأتى بشيء طريف » . إنّه فعلا شيء طريف ، ولكنه ليس من العلم في شيء في ضوء ما توصلنا إليه اليوم . يقول هيكل واصفا محاولته تلك : « ولصاحب هذا الرأي ، أكثر من غيره ، أن يسأل عن حكمة الإسراء والمعراج ما هي ؟ وهنا موضع الرأي الذي نريد أن نبديه ولا ندري أسبقنا إليه أم لم نسبق ؟ » . وهكذا يبدأ هيكل فصلا خاصا بعنوان « الإسراء ووحدة الوجود » جاء فيه ما يلي « 1 » « ففي الإسراء والمعراج في حياة محمّد الروحية معنى سام غاية السمو ، معنى أكبر من هذا الذي يصوّرون ، والذي قد يشوب بعضه من خيال المتكلمة الخصب حظ غير قليل . فهذا الروح القوي قد اجتمعت فيه ، في ساعة الإسراء والمعراج ، وحدة هذا الوجود بالغة غاية كمالها ، لم يقف أمام ذهن محمّد وروحه ، في تلك الساعة ، حجاب من الزمان أو المكان أو غيرهما من الحجب ، التي تجعل حكمنا نحن في الحياة نسبيا محدودا بحدود قوانا المحسّة والمدبّرة والعاقلة ، تداعت في هذه الساعة كل الحدود أمام بصيرة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، واجتمع الكون كله في روحه فوعاه منذ أزله إلى أبده ، وصوّره في تطوّر وحدته إلى الكمال عن طريق الخير والفضل والجمال والحق في مغالبتها وتغلّبها على الشر والنقص والقبح والباطل بفضل من اللّه ومغفرة ، وليس يستطيع هذا السموّ إلّا قوة فوق ما تعرف الطبائع الإنسانية ، فإذا جاء بعد ذلك ممّن اتّبعوا محمّدا من عجز عن متابعته في سموّ فكرته وقوة إحاطته بوحدة الكون في كماله ، وفي جهاده لبلوغ هذا الكمال ، فلا عجب في ذلك ولا عيب فيه ، والممتازون من الناس والموهوبون منهم درجات ، وبلوغنا الحقيقة معرّض دائما لهذه الحدود التي تعجز قوانا عن تخطّيها . . وإذا كان القياس مع الفارق أن نذكر ، لمناسبة ما نحن الآن بصدده ، قصة أولئك المكفوفين الذين أرادوا أن يعرّفوا الفيل ما هو ، فقال أحدهم : إنه حبل طويل ، لأنه صادف ذنبه ، وقال الآخر : إنه غليظ كالشجرة ، لأنه صادف رجله ، وقال ثالث : إنه
هامش
( 1 ) حياة محمّد - محمّد حسين هيكل ، ص 131 .