تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
لأنه لا يحويني مكان ، ونسبة الأمكنة إلى نسبة واحدة ، وكيف أسري بعبدي إليّ وأنا معه حيث كان » ، بل إن الصوفية يدلّلون على أن الإسراء بالجسد والروح من خلال قولهم « إنه لما كان الاستواء على العرش تمدّحا للّه عزّ وجلّ ، جعل اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم كذلك نسبة على طريق التمدّح عليه ، حيث كان العرش أعلى مقام ينتهي إليه من أسري به من الرّسل عليهم الصلاة والسّلام ، وهذا يدل على أن الإسراء كان بجسمه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولو كان الإسراء رؤيا لما كان الإسراء ولا الوصول إلى هذا المقام تمدّحا ولا وقع من الأعراب في حقّه إنكار على ذلك ، لأن الرؤيا يصل الإنسان فيها إلى مرتبة رؤية اللّه تعالى ، وهي أشرف الحالات ، ومع ذلك فليس لها ذلك الموقع في النفوس . إن كل إنسان بل كل حيوان له قوة الرؤيا ، قال : وإنما قال صلّى اللّه عليه وسلّم ، على سبيل التمدّح : حتى ظهرت لمستوى سمعت فيه صريف الأقلام . وأتي بحرف الغاية الذي هو حتى إشارة لما قلناه من أن منتهى السير بالقدم المحسوس العرش . واللّه تعالى أعلم » . ولما أراد الصوفية تفسير المعراج جاءوا بقول لطيف على لسان ابن عربي حينما قال « 1 » : « ومن كان مؤمنا لا ينكر المعراج ولكن وقوع السير المذكور في مقدار ذلك الزمن اليسير يشكل عند العقل بحسب الظاهر ، وأمّا عند التحقيق فلا إشكال ، ألا ترى أن في الوجود الإنساني شيئا لطيفا ، أعني القلب ، يسير من المشرق إلى المغرب بل في جميع العوالم في آن واحد ، وهو بديهي لا ينكره من له أدنى تمييز حتى البله والصبيان ، أفلا يجوز أن تحصل تلك اللطافة لوجود النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بقدرة اللّه تعالى ، فوقع ما وقع منه في الزمن اليسير » . هكذا فسّر القدماء ، علماء ومفسّرون ومتكلّمة ومتصوفة ، معجزة الإسراء والمعراج ، ونرى اختلاف منطقهم عن منطق المعجزة العلمي القائم على منطق العلم الحديث الذي يتحدّث عن الطاقة والسرعة والكتلة ونظرية النسبية ، فكيف نظر علماء العصر الحديث لهذه المعجزة ! ؟ .

2 - معجزة الإسراء والمعراج والتفسير العلمي الحديث

لا شك أن محاولة تفسير معجزة الإسراء والمعراج في إطار العلوم الحديثة والقوانين الفيزيائية والكيمياوية ، وفي إطار علوم الفضاء والفلك ، هي محاولة قديمة
هامش
( 1 ) جواهر البحار - للنبهاني ج 2 ، ص 254 ، عن روح البيان للبروسوي .