تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
من القرآن مهما كانت بعيدة ، ولكن الملاحظة الذكية الأولى التي يبدأ بها المؤلف كتابه ، وهو يحتاط لتعليمات كلماته كي لا يساء فهمها ، هي تأكيده في أول عبارة من كتابه على توضيح ضروري جدا لفهم أفكاره فهما سليما حيث يقول « 1 » « من حقيقة القرآن أن فيه تفصيل كل شيء . . . وأول ما يتعثر فيه الوعي البشري ، وهو يحاول فهم أن القرآن فيه تفصيل كل شيء ، أن يظن أن القرآن فيه تفصيل مادة الحياة بذاتها . . . حتى لقد ظن بعض الناس أن القرآن فيه ذكر أجزاء المادة ، أو تفصيلات المعادلات الرياضية أو الكيميائية ، إلى غير ذلك من تفصيلات الوقائع المادية ذاتها . . . وليس في ذلك شيء من الصواب ، وأن القرآن لهو أعظم وأعلى قدرا من أن يكون ضمن محتويات الحياة المادية . إن القرآن كلام اللّه ، فهو ، كما سنرى ، فوق الحياة وليس ضمن محتوياتها ، القرآن فيه تفصيل كل شيء ، حيث هو مهيمن على تفصيلات المادة بتفصيلات الحقيقة المحيطة بسائر علاقات الأشياء بعضها ببعض ، فالخلق ، أي أجزاء الأحياء والأشياء في رحاب الكون ، لا بد له من علاقة بالخلق ، والإنسان ، وهو يبحث في حقائق الكتل المادية ، لا بد له من حساب في علاقته هو نفسه بهذه الكتل المادية ، الإنسان ومرائيه ومشاهداته بحاجة إلى علاقة ثالثة ، إلى ضلع ثالث ، يكمل مثلث الإنسان والأشياء بضلعهما الثالث وهو الأخلاق أو مراقبة المجتمع الإنساني له » ، علما أن الأخلاق عنده ليست بالمعنى المباشر المعروف وإنما هو يبنيها على أساس نوع السلوك الإنساني تجاه علاقة الإنسان بالأشياء بعد إدراكها له بشكل معين ، فيقول « 2 » « إذا كانت المادة تتحول إلى طاقة ، والطاقة تتحوّل إلى مادة ، وكما هي حقيقة حياتنا التي نحياها ، فإن سائر المنتجات المادية تتحول إلى أخلاق ، أي إلى لحظة التصرّف في المنتجات ، وقد يكون التصرّف أمينا صادقا يعطي كل ذي حق حقه ، وقد يحدث عكس ذلك تماما ، وعلى ذلك ، فالعالم كله بحاجة إلى هذا الاكتشاف الضخم في كلمات القرآن لأنها تحقق ذلك كله ، وتعطي كل مرحلة منه حقها الواضح الذي يربط بين المادة والأخلاق ربطا عضويا لا شك فيه ، كما حدد القرآن لكل كلمة من كلماته قيمة يقينية هي أعز من حقائق العلم التطبيقية نفسها » . فكيف بنى هذا المؤلف منهجه في الكتاب ؟ وما هي الأسس التي اعتمد عليها في إثبات هذه الفروض التي طرحها فيه ؟ ومن ثم حكمه على الإعجاز العلمي للقرآن ، وما هي المساحة التي أعطاها له ؟
هامش
( 1 ) القرآن تفسير الكون والحياة - محمّد العفيفي ، ص 7 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 50 .