تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
يُؤْمِنُونَ
[ الأعراف / 52 ] ، ووردت في سورة الإسراء بقوله تعالى
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا ( 11 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
[ الإسراء / 11 ، 12 ] ، ويقول المؤلف معلقا « 1 » : « سنحاول أن نربط بين التفصيلين : تفصيل القرآن ، وهيمنة تفصيله على تفصيل كل شيء ، من ظواهر العلاقات بين الوعي البشري وبين المسيرة الكونية ، بليلها ونهارها وما يتبع ذلك من عدد السنين والحساب ، أي أبعاد التاريخ وسائر معادلات الرياضة والعلم والأخلاق » . وأول شيء نواجهه في عصرنا ، عصر العقول الألكترونية ، إن التفصيل فيه يقوم على تفصيل مقادير معينة أو إحصاءات محدّدة لتقييم الاحتياجات وفق خطة مقررة أو خطة للمستقبل القريب أو البعيد ، ولكن هذه الخطة أو تلك - كما يقول - لا يمكن أن تكون يقينية في حكمها لوقائع الحياة ، حيث التغيرات المجهولة تواجه التخطيط بما لم يكن بالحسبان « أما القرآن فهو مفصّل الكلمات تفصيلا مطلقا يحكم أحوال الحياة كلها جملة وتفصيلا ، حكما مطلقا مهما تختلف أحوال الحياة » ، وهو يقصد بالتفصيل المطلق لكلمات القرآن « أن كل كلمة من كلمات القرآن ، وهي تتعدد مواقعها في آياتها ، فهي مفصلة تفصيلا مطلقا ، إذ هي ثابتة في بنائها القولي ، ثابتة في حقيقتها المرتبطة بها وحدها » . وهو يرى « 2 » « إن لكل موقع قرآني ، بكل كلمة قرآنية ، حقيقة خاصة به في موقع الكلمة منه حقيقة لا تتكرر إطلاقا ، في أي موقع آخر جاءت به الكلمة نفسها ، على أن التطابق القرآني بين كلماته وواقعها المادي لا يأتي وصفا عدديا وموقعيا فحسب ، ولكنها في القرآن حكما وأحكاما ، وفي الحياة كلها خضوعا لحكم كتاب اللّه وتفصيلا لأحوال الحياة ، وهي تهتدي بنور كلمات اللّه » أي أن القرآن يحكم الحياة بكلماته ولا يصفها فقط . إن الحياة تتكاثر تكاثرا كميا لتلبية حاجاتها ، كما فطرها اللّه ، وأن اختلاف الأعمال واختلاف الأشياء علامات للوعي البشري حتى يدرك عظمة خالقه الذي جعل من المختلفات متفقات على غير قدره من المختلفات أن تكون على العكس منها تماما متفقات ، ولو كانت كلمات القرآن ككلمات البشر لاحتاجت في وصفها لهذه الاختلافات أن تتنوّع وتختلف وتتعدد ، وبذلك تفقد صفة الثبات واليقين ، أما كلمات
هامش
( 1 ) القرآن تفسير الكون والحياة - محمّد العفيفي ، ص 20 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 22 .