تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
لوعده سبحانه وتعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ
[ فصلت / 53 ] ، وبعض المفسرين يرى في معنى قوله تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
أي غاض ماؤها ، وملئت بالنار بدل الماء ، ولا غرابة ، فباطن الأرض شديد الحرارة جدا بدليل البراكين التي تخرج منه ، وليس ببعيد عندما تأتي النهاية أن تتشقق الأرض ويغيض الماء لتبخره في الجو بردا ، ويمتلئ البحر بالنار التي تخرج من باطن الأرض » . أما النموذج الثالث لتفسير القرآن تفسيرا علميا فإنه مع تصورات الأقدمين ، التي ذكرناها ، من أن القرآن فيه كل علم وكل معرفة حتى عدّوا العلوم بسبعين ألف علم وأكثر ، وما ذكره ابن مسعود أن فيه علم الأولين والآخرين ، وما ذكره الغزالي عن أن تحت كل كلمة من كلمات القرآن علم ، لأن القرآن يتحدث عن صفات اللّه وأفعاله ، والكون هو من خلق اللّه وأفعاله ، وما ذكره ابن مجاهد أنه ما من شيء في العالم إلا وهو في كتاب اللّه ، وما قاله ابن أبي الفضل المرسي من أن القرآن جمع علوم الأولين والآخرين ، بل ويستشهد السيوطي لأبي البكر بن عربي من أن القرآن فيه علوم على عدد كلمات القرآن مضروبة في أربعة ، لأن لكل كلمة ظهر وبطن وحد ومطلع ، عدا ترتيبها والروابط بينها ، وهذا مما لا يحصى ولا يعلمه إلا اللّه ، بل ويعتبر بعض القدماء أن حدود علم اللّه لا نهاية لها ، مستشهدين بقوله تعالى في القرآن
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
[ لقمان / 27 ]
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
[ الكهف / 109 ] وآخر من قال به ، بهذا المعنى ، الفخر الرازي الذي قال « 1 » : « ما من حرف ولا حركة في القرآن إلا وفيه فائدة ، ثم إن العقول البشرية تدرك بعضها ولا تصل أكثرها وما أوتي البشر من العلم إلا قليلا » . يلتقي هذا النموذج الثالث مع جميع هذه الأوصاف للقرآن ويحاول البرهنة عليها بكتاب كامل اسمه ( القرآن تفسير الكون والحياة ) للأستاذ محمد العفيفي ، أي أن هذا الكتاب يحقق ويؤمن بأن القرآن فيه تفسير كل شيء ، وفيه الحقيقة المطلقة ، وفيه الثبات الحقيقي في الحياة ، وهو التطابق بين كلمات القرآن وبين تغيرات الحياة ومكتشفات العلم ، ويعتبر أن القرآن يقول الفصل في كل شيء لأن فيه علم كل شيء ، ويؤكد على أن في العالم كتابا واحدا قدم للناس جميعا حقائق العلم قبل أن تثبت في معارك العلاقات بين الوعي البشري وبين مادة الكون ، ويقول بأن القرآن ،
هامش
( 1 ) الإنسان في الكون بين العلم والقرآن - د . عبد العليم عبد الرحمن خضر ، ص 222 .