قال : ويحتمل أن الذي كان مرتبا حينئذ حزب المفصّل خاصة بخلاف ما عداه . قلت : وما يدل على أنه توقيفي كون الخواتيم رتبت ولاء ، وكذا الطواسين ، ولم ترتب المسبحات ولاء بل فصل بين سورها ، وفصل بين طسم الشعراء وطسم القصص ب طس مع أنها أقصر منها ، ولو كان الترتيب اجتهاديا لذكرت المسبحات ولاء وأخرت طس عن القصص .
والذي ينشرح له الصدر ما ذهب إليه البيهقي وهو أن جميع السور ترتيبها توقيفي إلا براءة والأنفال ، ولا ينبغي أن يستدل بقراءته صلّى اللّه عليه وسلم سورا ولاء على أن ترتيبها كذلك .
وحينئذ فلا يرد حديث قراءته النساء قبل آل عمران ، لأن ترتيب السور في القراءة ليس بواجب ، ولعله فعل ذلك لبيان الجواز .
وأخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال قال : سمعت ربيعة يسأل : لم قدّمت البقرة وآل عمران وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكة وإنما أنزلتا بالمدينة « 1 » ؟ .
فقال : قدّمتا وألّف القرآن على علم ممّن ألفه به ومن كان معه فيه واجتماعهم على علمهم بذلك فهذا ما ينتهي إليه ولا يسأل عنه .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ص 84 .