تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
بكر الأنباري : « أنزل القرآن كله إلى سماء الدنيا ثم فرقه في بعض وعشرين ، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث والآية جوابا لمستخبر ، ويوقف جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على موضع الآية والسورة » . فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف كلها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فمن قدّم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن . وقال الكرماني في البرهان : ترتيب السور هكذا هو عند اللّه في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب ، وعليه كان صلّى اللّه عليه وسلم يعرض على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه ، وعرضه عليه في السنة التي توفّي فيها مرّتين ، وكان آخر الآيات نزولا :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الرّبا والدين . وقال الطيبي : « أنزل القرآن أولا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، ثم نزل مفرّقا على حسب المصالح ، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ » . وقال الزركشي في البرهان : والخلاف بين الفريقين لفظي ، لأن القائل بالثاني يقول إنه رمز إليهم ذلك لعلمهم بأسباب نزوله ومواقع كلماته ، ولهذا قال مالك ، إنما ألّفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع قوله بأن ترتيب السور باجتهاد منهم ، فآل الخلاف إلى أنه هل هو بتوقيف قولي أو بمجرد إسناد فعلي بحيث يبقى لهم فيه مجال للنظر ، وسبقه إلى ذلك أبو جعفر بن الزبير « 1 » . وقال البيهقي في المدخل : كان القرآن على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرتبا سوره وآياته على هذا الترتيب إلا الأنفال وبراءة لحديث عثمان السابق . ومال ابن عطية إلى أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته صلّى اللّه عليه وسلم كالسبع الطوال والحواميم والمفصّل ، وأن سوى ذلك يمكن أن يكون قد فوّض الأمر فيه إلى الأمة بعده « 2 » . وقال أبو جعفر بن الزبير : الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة . ( 2 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة .