تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ويبقى منها قليل يمكن أن يجري فيه الخلاف كقوله : « اقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران » رواه مسلم . وكحديث سعيد بن خالد : « قرأ صلّى اللّه عليه وسلم بالسبع الطوال في ركعة » رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، وفيه : أنه عليه الصلاة والسلام كان يجمع المفصّل في ركعة . وروى البخاري عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء : إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي ، فذكرها نسقا كما استقر ترتيبها . وفي البخاري : « أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ - قل هو اللّه أحد والمعوذتين » . وقال أبو جعفر النحاس : المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحديث واثلة : « أعطيت مكان التوراة السبع الطوال » فهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنه من ذلك الوقت ، وإنما جمع في المصحف على شيء واحد ، لأنه جاء هذا الحديث بلفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على تأليف القرآن . وقال ابن الحصار : ترتيب السور ووضع الآيات موضعها إنما كان بالوحي . وقال ابن حجر : ترتيب بعض السور على بعضها أو معظمها لا يمتنع أن يكون توقيفيّا . قال : ومما يدل على ترتيبها توقيفي ما أخرجه أحمد وأبو داود عن أوس بن أبي أوس عن حذيفة الثقفي قال : « كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف » الحديث ، وفيه قال : « فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قرأ عليّ حزب من القرآن فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه » فسألنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قلنا : كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا : نحزبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة وثلاثة عشرة ، وحزب المفصّل من ق حتى نختم . قال : فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ص 84 وما بعدها .