لين الحديث ، وإنما رووا : حتى أجمع القرآن ، يعني أتمّ حفظه ، فإنه يقال للذي يحفظ القرآن ، قد جمع القرآن .
وكذلك ما روي من أن عمر بن الخطاب أمر بجمع القرآن ، وكان ذلك حين سأل عن آية من كتاب اللّه ، فقيل كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة ، فقال : إنا للّه ، وأمر بالقرآن فجمع ، وكان أول من جمعه في المصحف ، فمثل هذا مردود بما ثبت من وقائع حديث البخاري السابق ، وبأن الحديث منقطع السند ، وقد يكون المراد بقوله : وكان أول من جمعه :
أشار بجمعه ، وقد ذكر السيوطي أن من غريب ما ورد في أول من جمعه ما أخرجه ابن أشتة في كتاب المصاحف من طرق . . . عن ابن بريدة قال :
أول من جمع القرآن في مصحف سالم « مولى أبي حذيفة » أقسم لا يرتدي بردا حتى يجمعه ، فجمعه ، ثم ائتمروا ما يسمونه ، فقال بعضهم : سمّوه السّفر ، قال : ذلك تسمية اليهود ، فكرهوه ، فقال : رأيت مثله بالحبشة يسمى بالمصحف ، فاجتمع رأيهم على أن يسمّوه المصحف .
قال السيوطي : إسناد منقطع أيضا ، وهو محمول على أنه كان أحد الجامعين بأمر أبي بكر ، على أن لنا ملاحظة نثبتها هنا عن كلمة ( مصحف ) ، والقول بحبشيتها ، فإن مقياسنا الذي أخذنا به في دراساتنا لمشكلة الاقتراض والتعريب لا يقر ذلك ، بل هي - على الأكثر - من المشترك السامي ، ما دامت ذات أصل كامل التصريف ، قال في اللسان :
« المصحف والمصحف : الجامع للصحف المكتوبة بين الدفتين ، كأنه أصحف ، والكسر والفتح فيه لغة ، قال أبو عبيد : تميم تكسرها ، وقيس تضمها ، ولم يذكر من يفتحها ، ولا أنها تفتح ، إنما ذلك عن اللحياني عن الكسائي . ليس هذا استطراد عديم القيمة ، إنما نسوقه لنستأنس به في تضعيف متن الخبر ، فقد عرفت العرب كلمة ( المصحف ) قبل أن تستعمل هذا الاستعمال الخاص ، لا أنها بمعناها منقولة في هذه المناسبة عن الحبشية .
وبديهي أن عملية جمع القرآن لم يقم بها زيد بن ثابت وحده ، فقد
اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 41
مساهمون: صابر أبو سليمان
ص٤١