تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

تنبيهان :

التنبيه الأول : قد يجعل من ذلك الأحرف التي تقرأ على وجهين فأكثر ، ويدلّ له ما أخرجه مسلم من حديث أبيّ : « إنّ ربّي أرسل إليّ أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هوّن على أمّتي ، فأرسل إليّ أن اقرأ على حرفين ، فرددت إليه أن هوّن على أمّتي ، فأرسل إليّ اقرأه على سبعة أحرف » فهذا الحديث يدلّ على أن القرآن لم ينزل من أول وهلة بل مرّة بعد أخرى . وفي جمال القراء للإمام السخاوي بعد أن حكى القول بنزول الفاتحة مرّتين : فإن قيل : ما فائدة نزولها مرّة ثانية ؟ قلت : يجوز أن تكون نزلت أول مرّة على حرف واحد ، ونزلت الثانية ببقية وجوهها نحو ملك ومالك ، والسراط والصراط ، ونحو ذلك ، ا . ه « 1 » . التنبيه الثاني : أنكر بعضهم كون شيء من القرآن تكرّر نزوله ، كذا رأيته في كتاب الكفيل بمعاني التنزيل . وعلّله بأن تحصيل ما هو حاصل لا فائدة فيه ، وهو مردود بما تقدم من فوائده وبأنه يلزم منه أن يكون كلّ ما نزل بمكة نزل بالمدينة مرة أخرى ، فإن جبريل كان يعارضه القرآن كلّ سنة . وردّ بمنع الملازمة بأنه لا معنى للإنزال إلّا أن جبريل كان ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقرآن لم يكن نزل به من قبل فيقرئه إيّاه . وردّ بمنع اشتراط قوله لم يكن نزل به من قبل ، ثم قال : ولعلّهم يعنون بنزولها مرّتين أن جبريل نزل حين حوّلت القبلة ، فأخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن الفاتحة ركن في الصلاة كما كانت بمكّة ، فظن ذلك نزولا لها مرّة أخرى ، أو أقرأه فيها قراءة أخرى لم يقرئها له بمكّة فظنّ ذلك إنزالا ، ا . ه « 2 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة . ( 2 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة .