لأهل المدينة ، وحمل على هذا قول ابن مسعود الآتي : قال القاضي أبو بكر في الانتصار : إنما يرجع في معرفة المكّي والمدني لحفظ الصحابة والتابعين ، ولم يرد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك قولا لأنه لم يؤمر به ، ولم يجعل اللّه علم ذلك من فرائض الأمة ، وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول ا . ه .
وقد أخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال : « والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب اللّه تعالى إلّا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت ؟ . وقال أيوب : « سأل رجل عكرمة عن آية من القرآن فقال : نزلت في سفح ذلك الجبل وأشار إلى سلع » . أخرجه أبو نعيم في الحلية « 1 » .
قال أبو الحسن بن الحصّار في كتابه الناسخ والمنسوخ : المدني باتفاق عشرون سورة ، والمختلف فيه اثنا عشرة سورة ، وما عدا ذلك مكّي باتفاق « 1 » : ثم نظم في ذلك أبياتا فقال :
يا سائلي عن كتاب اللّه مجتهدا * وعن ترتيب ما يتلى من السور
وكيف جاء بها المختار من مضر * صلى الإله على المختار من مضر
وما تقدم منها قبل هجرته * وما تأخر في بدو وفي حضر
ليعلم النسخ والتخصيص مجتهد * يؤيد الحكم بالتاريخ والنظر
تعارض النقل في أم الكتاب وقد * تؤولت الحجر تنبيها لمعتبر
أم القرآن وفي أمّ القرى نزلت * ما كان للخمس قبل الحمد من أثر
وبعد هجرة خير الناس قد نزلت * عشرون من سور القرآن في عشر
فأربع من طوال السبع أوّلها * وخامس الخمس في الأنفال ذي العبر
وتوبة اللّه إن عدت فسادسة * وسورة النور والأحزاب ذي الذكر
وسورة لنبيّ اللّه محكمة * والفتح والحجرات الغر في غرر
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ص 15 وما بعدها .