تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسد الغابة ( دار الفكر ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقيل : إن هذا البيت لغيره ، وقد ذكرناه . وقيل : بل قال :
وكلّ امرئ يوما سيعلم سعيه * إذا كشفت عند الإله المحاصد
وقال أكثر أهل الأخبار : لم يقل شعرا منذ أسلم . وكان شريفا في الجاهلية والإسلام ، وكان قد نذر أن لا تهبّ الصّبا [ ( 1 ) ] إلا نحر وأطعم . ثم إنه نزل الكوفة ، وكان المغيرة بن شعبة إذا هبت الصبا يقول : أعينوا أبا عقيل على مروءته : قيل : هبت الصبا يوما ، وهو بالكوفة ، ولبيد مقتر مملق ، فعلم بذلك الوليد بن عقبة بن أبي معيط وكان أميرا عليها ، فخطب الناس وقال : إنكم قد عرفتم نذر أبى عقيل ، وما وكّد على نفسه ، فأعينوا أخاكم . ثم نزل ، فبعث إليه بمائة ناقة ، وبعث الناس إليه فقضى نذره ، وكتب إليه الوليد :
أرى الجزّار يشحذ شفرتيه * إذا هبّت رياح أبى عقيل
أغرّ الوجه أبيض عامري * طويل الباع كالسّيف الصّقيل
وفي ابن الجعفري بحلفتيه * على العلات [ ( 2 ) ] والمال القليل
بنحر الكوم إذ سحبت عليه * ذيول صبا تجاوب بالأصيل [ ( 3 ) ]
فلما أتاه الشعر قال لابنته : أجيبيه ، فقد رأيتينى وما أعيا بجواب شاعر . فقالت :
إذا هبّت رياح أبى عقيل * دعونا عند هبّتها الوليدا
أشمّ الأنف أصيد عبشميا * أعان على مروءته لبيدا [ ( 4 ) ]
بأمثال الهضاب كأنّ ركبا * عليها من بنى حام قعودا
أبا وهب جزاك اللَّه خيرا * نحرناها وأطعمنا الثّريدا
فعد إن الكريم له معاد * وظنّى يا ابن أروى أن تعودا
ثم عرضت الشعر على أبيها ، فقال : قد أحسنت ، لولا أنك استزدتيه ! فقالت : واللَّه ما استزدته إلا أنه ملك ، ولو كان سوقة لم أفعل . [ ( 5 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] الصبا : ريح تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار . [ ( 2 ) ] على العلات : على كل حال ، في عسره ويسره . [ ( 3 ) ] الكوم : جمع أكوم أو كوماء ، والأكوم : البعير الضخم السنام . تجاوب : تتجاوب . [ ( 4 ) ] عبشمى : أي من بنى عبد شمس بن عبد مناف . [ ( 5 ) ] ينظر الخبر والأبيات في الشعر والشعراء : 1 / 276 ، 277 ، والكامل للمبرد : 2 / 781 - 783 ، والاستيعاب : 3 / 1335 ، 1336 .