وطَرَبٌ وما أشبههن فلك في تصغيره وجهان ان نويتَ أنك سميتها بجُزء من اللَّهْو صغرتها بالهاء فقلت هذه لُهَيَّةُ قد جاءتْ وهذه بُرَيْقة وانما أدخلت الهاء في اللهو وقد عرفته مذكرا ثم سميت به مؤنثا لأنه إذا كان بعضا من اللهو في النية فكأنه قد كان ينبغي له أن يكون بالهاء ألا ترى أنا قلنا الضَّرْب والنَظَّر انما يقال في الواحدة نَظْرة وضَرْبة وان شئت قلت هذه لُهَىٌّ قد جاءت بغير الهاء لأنه مذكر في الأصل فصغرته على أصله ولو نويت أن تسميها باللهو الذي يقع على الكثير لم يكن تصغيره الا بطرح الهاء ألا ترى أنه مذكر وأنك لم تنوفيه تقليلا تنوى فيه فَعْلة فكان بمنزلة امرأة سميتها بزيد فقلت هذه زُبَيْدُ قد جاءت لا غير فان قال لك إذا سميت امرأة باسم مذكر من أسماء الرجال على ثلاثة أحرف فقلت هذه حَسَنٌ وهذه زيد وهذه فَتْحٌ وهذه عمرو كيف تصغره فقل اختلف في هذا أهل العربية فقال الفراء تصغره بغير الهاء فتقول هذه زُبَيْد وهذه عُمَيْر وهذه حُسَيْن واحتج بأنك نويتَ بزيد أن يكون في معنى فُلان نقلته إلى امرأة وأنت تنوى اسما من أسماء الرجال ولم تَتَوَهَّمِ المصدَر فذلك الذي منع من ادخال الهاء * قال الفراء * فان قلت أتُجيز أن تقول زُبيدة على وجه قلت نعم إذا سميتها بالمصدر كقولك زِدْتُه زَيْدًا فههنا يستقيم دخول الهاء وخروجها في تصغيره لأنه بمنزلة لَهْو في القلة والنية وجاء في الحديث في وصف رجل « ذِى الثُّدَيَّة » وانما حُقِّر الثَدْىُ بالهاء وهو مذكر لأنه أراد لَحْمة من الثَّدْى أو قِطْعة وبعضهم يروى الحديث ذي اليُدَيَّةِ على تصغير اليد * قال ابن الأنباري * وإذا صغرت بَعْلَبَكَّ وأنت تجعلها اسما واحدا قلت بُعَيْلِبُ وقال الفراء ربما حذفوا فقالوا هذه بُعَيْلة وقال بعضهم يقول في التصغير بُكَيْكة فيحذف بَعْلًا ومن قال هذه بَعْلُ بَكَّ فلم يُجْربَكَّ قال في التصغير بَعْلُ بُكَيكة ومن قال هذه بَعْلُ بَكٍ فأجرى بكا قال في التصغير هذه بُعَيْلَةُ بَكٍّ وان شاء قال بَعْلُ بُكَيْكٍ فجعل بكا مذكرا ومن قال هذه حَضْرَمَوْتَ قال في التصغير هذه حُضَيْرم وحضيرة ومُوَيْتة ومن قال هذه حَضْرُمَوْتَ قال في التصغير هذه حُضَيْرُمَوْتَ قال الفراء أحب الىّ من ذلك أن تقول حَضْرُمُوَيْتَة لان العرب إذا أضافت مؤنثا إلى مذكر
المخصص — صفحة 94
مساهمون: ابن سيده
ص٩٤