ليس بالمعلوم جعلوا الآخِرَ كأنه هو الاسم ألا ترى أن الشاعر قال
وإلى ابْنِ أُمِّ أُناسَ تَعْمِدُ ناقَتِى * * عَمْروٍ لتَنْجَح حاجَتِى أو تَتْلَفُ
فلم يُجْرِ أناسَ والاسمُ هو الأول ومن قال هذه حَضْرُمَوْتٍ قال في التصغير هذه حُضَيْرةُ مَوْتٍ وهذه حَضْرُمُوَيتة وإذا صغرتَ حَوْلَايا وجَرْجَرَايا كانت لك ثلاثةُ أوجه أحدها أن تجعل حَوْلَايا بمنزلة حَضْرَمَوْتَ وبَعْلَ بَكَّ فتصغر الاوّلَ ولا تصغر الثاني فتقول حُوَيْلايا وجُرَيْجرايا قال الفراء فلا يصغر آخره لأنه مجهول كنَهْرَبَيْنَ ونَهْرَبِيْنَ إذا صغرته قلت نُهَيْرِبِيْن فصغرت النهر لأنه معروف ولم تصغر آخره لأنه مجهول فكذلك فعلت بحَوَّلايا وجَرْجَرَايا والوجهُ الثاني أن تجعل الزيادات التي في حَوْلايا وجَرْجَرايا كالهاء والألف والنون في غضبانة فتقول في تصغيرهما حُوَيْلايا وجُرَيْجِرايا كما تقول في تصغير غَضْبانة غُضَيْبانة والوجه الثالثُ أن تقول في تصغيرهما حُوَيْلِيَّا وجُرَيْجِيَّا فتحط الالفَ إلى الياء وتترك الآخرة ياء لأنها كياء حُبْلَى وسَكْرى وغَضْبَى وإذا صغرت السَّفَرْجلة كانت لك أوجه أحدها أن تقول سيفرجة فتحذف اللام في التصغير وان شئت قلتَ سُفَيْرِلة فتحذف الجيمَ وان شئت قلت سُفَيْرِجِلة فكسرت الراء والجيم لمجيئهما بعد ياء التصغير فلم تحذف شيئا وان شئت قلت سفيرجْلة فسكنت الجيم استثقالا لهؤلاء الحركات وقال الفراء تسكين الجيم أشبه بمذاهب العرب من تحريكها لأنهم يقولون أنُلْزِمْكُمُوها فيسكنون الميم طلبا للتخفيف لما توالت الحركات وإذا صغرت الكُمَّثْراة كان لك أوجه أحدها أن تقول كُمَيْثرِة فتحذف في تصغيرها احدى الميمين والألف والوجه الثاني أن تقول في تصغيرها كُمَّيِثْريَة فتبنيه على قولهم في الجمع كُمَّثْريَات فلا تحذف شيئا والوجه الثالث أن تقول في تصغيرها كُمَّيْثِراة كما قالت العرب ناقة حَلْباة رَكْباةٌ ثم صغروها فقالوا حُلَيْباةٌ ورُكَيْباةٌ وحُلَيْبةٌ ورُكَيْبَةٌ وإذا صغرت المِرْعِزَّى والباقِلَّى قلت مُرَيْعِزَّة وبُوَيْقِلَّة على قول من قال في تصغير الكُمْثراة كُمَّيْثِرْية ومن قال في تصغير الكمثرات كُمَيثِرةَ قال في تصغير الباقلي والمِرْعِزَّى بُوَيْقلَة ومُرَيْعزَة وقال الفراء العرب تكره التشديد في الحرف يطول فيتركون تشديده وهو لازم فمن صغر البَاقِلَّى بُوَيْقِلة قال في الجمع بواقِلَ ومن قال في الجمع بوَافِيل قال في التصغير