حَرْبٍ أي حاربةُ تَحْرُبُ المالَ والنَّفْسَ كما تقول عَدْلٌ على معنى عادلة ثم أُجْرِيَتْ مُجْرَى الاسم وأسقطوا المنعوتَ كما قالوا الابْطَحُ والابْرَقُ والاجْدَلُ وأما الفَرَسُ فهو في الأصل اسم مذكر يقع للمذكر في الخيل كما وقع انسان وبَشَرٌ للرجل والمرأة فصغر على التذكير الذي هو له في الأصل وأما قولهم امرأة فُوَيْتٌ للمنفردة برأيها فعلى المصدر كعُدَيْلٍ ورُضَىٍّ وقد قالوا في المذكر فاما خَمْسٌ وسِتٌّ وسَبْعٌ وتِسْعٌ وعَشْرٌ في عدد المؤنث فتصغيره بغير هاء لئلا يلتبس بعدد المذكر إذا صغرته وما كان من صفات المؤنث بغير هاء فهو يجرى هذا المجرى كقولنا امرأة حائض وطامِثٌ وعازِبٌ وحَرَضٌ ووَجِلٌ لو صغرت شيأ من ذلك تصغير الترخيم لقلت حُرَيْضٌ وطُمَيْثُ ونحو ذلك وقد ذكر أبو عمر الجَرْمِىُّ من الأسماء الثلاثية دِرْعُ الحديدِ والعُرْس والقَوْس انها تصغر بغير هاء وهي أسماء مؤنثات قال الشاعر
انا وجَدْنَا عُرُسَ الحَنَّاطِ * * لَئيمةً مَذْمُومةَ الحُوَّاطِ
والمذهبُ فيهن كمذهب ما ذكرناه من المصادر وذكر غيره الذَّوْدَ والعَرَبَ وهما مما يصغر بغير الهاء وكذلك الضُّحَى لئلا يُشْبِهَ ضَحْوةً فان قال قائل إذا سميت امرأة بحَجَرأ وجَبَل أو جَمَل أو ما أشبه ذلك من المذكر ثم صغرته أدخلتَ الهاء فقلتَ حُجَيْرة وجُبَيَّلَة فَهَلَّا فعلتَ ذلك بالنُّعُوت قيل له الاسماءُ لا يراد بها حقائقُ الأشياء أو التشبيهُ بحَقائق الأشياء ألا تَرى أنا إذا سمينا شيئا بحَجَر أو رجلا سميناه بحَجَر فليس الغرض أن نجعله حجرا وانما أردنا إبانته كما سمينا بإبراهيم وإسماعيل ونوح وما أشبه ذلك وإذا وصفنا به وأَخْبَرْنا به غيرَه فإنما نريد الشئَ بعينه والتشبيهَ فصار كانَّ المذكَر لم يَزُلْ ألا ترى أنا إذا قلنا امرأةٌ عَدْلٌ ففيها عدالةٌ وإذا قلنا للمرأة ما أنت الا رجل فإنما نريد مثل رجل وكذلك تقول أنتِ حَجر إذا لم يكن اسما لها تُريد مثلَ حَجر في الصلابة والشدّة فان سميت رجلا باسم مؤنث على ثلاثة أحرف وليس في آخره ها التأنيث ثم صغرته لم تُلْحق الهاءَ كرجل سميته باذُنٍ أو عَيْنٍ أو رِجْلٍ ثم صغرته تقول أُذَيْنٌ وعُيَيْن ورُجَيْل هذا قول سيبويه وعامة البصريين ويونس يُدْخلُ الهاءَ ويحتج باذَيْنةَ اسم رجل وهذا عند النحويين انما سمى بالمصغر وكذلك عُيَيْنةُ كأنهم سَمَّوْه باسمٍ مُصَغَّرٍ ولم يُسَمُّوه باسم