تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
عليه لفظه الاوّل فاما الكسرُ في لغة أهل الحجاز فالعلةُ فيه عند سيبويه أنه محمولٌ على نَزالِ وتَراكِ للعدل والبناء والتعريفِ والتأنيثِ فلما اجتمعا في هذه الأشياء حمل عليه وقد أجرى زهير نَزالِ هذا المجْرَى حين أخبر عنها وجعلها اسما فقال
ولَانْتَ أَشْجَعُ من أُسامةَ إذ * * دُعِيَتْ نَزالِ ولُجَّ في الذُّعْرِ
* قال سيبويه * وأما ما كان آخره راء فان أهل الحجاز وبنى تميم فيه متفقون ويختار بنو تميم فيه لغةً أهل الحجاز كما اتفقوا في يَرَى والحجازيةُ هي اللغة القُدْمَى * قال أبو سعيد * اعلم أن بنى تميم تركوا لغتهم في قولهم هذه حَضَارِ وسَفَارِ وتبعوا لغة أهل الحجاز بسبب الراء وذلك أن بنى تميم يختارون الامالةَ وإذا ضَمُّوا الراءَ ثَقُلَتْ عليهم الامالةُ وإذا كسروها خَفَّتِ الامالةُ أكثر من خفتها في غير الراء لان الراء حرف مكرر والكسرة فيها مكررة كأنها كسرتان فصار كسرُ الراء أقوى في الإمالة من كسر غيرها وصار ضم الراء في منع الإمالة أشدَّ من منع غيرها من الحروف فلذلك اختاروا موافقةَ أهل الحجاز كما وافقوهم في يَرَى وبنو تميم من لغتهم تحقيقُ الهمز وأهلُ الحجاز يخففون فوافقوهم في تخفيف الهمزة من يرى * قال سيبويه * وقد يجوز أن يُرْفَع ويُنْصَب ما كان في آخره الراء قال الأعشى
مَرَّ دَهْرٌ على وَبارِ * * فهَلَكتْ جَهْرَةً وَبارُ
والقوافي مرفوعةٌ وأوّل القصيدة
ألم تَرَوْا ارَمًا وعادًا * * أَوْدَى بها الليلُ والنهارُ
* قال سيبويه * فمما جاء وآخره الراء سَفارِ - وهو اسم ماءٍ وحَضَارِ - وهو اسم كوكب ولكنهما مؤنثان كماوِيَّةَ والشِّعْرَى كانَّ تلك اسمُ الماءةِ وهذه اسمُ الكَوْكَبةِ * قال أبو سعيد * أراد سيبويه أن سَفَارِ وان كان اسمَ ماءٍ والماءُ مذكر فان العرب قد تؤنث بعضَ مياهها فيقولون ماءةُ بنى فلان وهو كثير في كلامهم فكانَّ سَفارِ اسمُ الماءة وحَضَارِ وان كان اسمَ كوكب والكوكبُ ذَكَرٌ فكأنه اسمُ الكَوْكبةِ في التقدير لان العرب قد أنثتْ بعضَ الكواكب فقالوا الشِّعْرَى والزُّهْرة إذ كان مَبْنَى هذا الباب أن يكون معرفةً مؤنثا معدولا وأما قوله كماوِيَّةَ فإنما أراد أن سَفارِ وحَضارِ