* حَذَارِ من أَرْما حِنَا حَذَارِ *
وقوله *
تَراكِهَا مِنْ إِبِلٍ تَراكِهَا
وذلك عند شدة الحاجة إلى هذا الفعل وحَكَى محمدُ بن يزيد عن المازني مثلَ قوله وحكى عن المازني عن الأصمعي عن أبي عمرو مثل ذلك والأقوى عندي أن قول سيبويه أصح وذلك أن حكاية الصوت إذا حَكَوْا وكَرَّرُوا لا يُخالِفُ الاوّلُ الثانىَ كما قالوا غاقِ غاقِ وحاءِ حاءِ وحَوْبِ حَوْبِ وقد يُصَرِّفُون الفعلَ من الصوت المكرر فيقولون عَرْعَرْتُ وقَرْقَرْتُ وانما الأصل في الصوت عَارِ عَارِ وقَارِ قَارِ فإذا صَرَّفُوا الفعل منه غَيَّروه إلى وزن الفعل فلما قال قَرْقَارِ وعَرْعَارِ فخالف اللفظُ الاوّل الثانىَ علمنا أنه محمول على قَرْقِرْ وعَرْعرْ لا على حكاية عَارِ عارِ وقارِ قارِ وعَرْعارِ - لعبة للصبيان كما قال النابغة
* يَدْعُو وَلِيدُهُمُ بها عَرْعارِ *
ومعنى قوله أيضا
* واختلطَ المعروفُ بالانْكارِ *
يُريد المطرَ أصابَ كُلَّ مَكانٍ مما كان يَبْلُغه المطرُ ويعرف ومما كان لا يبلغه المطرُ ويَتْلُو بُلُوغه إياه * والوجهُ الرابعُ إذا سميت بشئ من الوجوه الثلاثة امرأةً فان بنى تميم ترفعه وتنصبه وتُجْرِيه مُجْرَى اسم لا ينصرف وهو القياسُ عند سيبويه واحتج بان نَزالِ في معنى انْزِلْ ولو سمينا بانْزِلْ امرأةً لكنا نجعلها معرفةً ولا نصرفها فإذا عدلنا عنها نَزالِ وهي اسم فهي أَخَفُّ أَمْرًا من الفعل الذي هو افْعَلْ وقد ردّه أبو العباس المبرد فقال القياسُ قولُ أهلِ الحجاز لان أهلَ الحجاز يُجْرُون ذلك مُجْراه الاوّل فيكسرون ويقولون في امرأة اسمها حَذَامِ هذه حَذامِ ورأيت حَذامِ ومررت بحَذامِ وبنو تميم يقولون هذه حَذامُ ورأيتُ حَذامَ ومررتُ بحَذامَ * وذكر المبرد أن التسمية بنَزالِ أقوى في البناء من التسمية بانْزِلْ لان انْزِلْ هو فِعل فإذا سمينا به وقد نقلناه عن بابه فلزمه التغيير كما أنا نقطع ألفَ الوصل منه فنغيره عن حال الفعل وفَعَالِ هي اسمٌ فإذا سمينا بها لم نغيرها لأنا لم نخرجها عن التسمية كما أنا لو سمينا بانْطِلاقٍ لم نقطع الالَف لان انْطِلاقا اسمٌ فلما لم نخرجه عن الاسمية أجرينا